تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
كَالْخَمْرِ وَكَنِكَاحِ السِّفَاحِ وَإِذَا صَحَّحْنَا إصْدَاقَ الطَّلَاقِ فَمَاتَتْ الضِّرَّةُ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَقَدْ يُقَالُ حَصَلَ مَقْصُودُهَا مِنْ الْفُرْقَةِ بِأَبْلَغِ الطُّرُقِ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ وَفَّى عَنْهُ الْمَهْرَ أَجْنَبِيٌّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ إذَا كَانَ السَّائِلُ لَهُ لِيُخَلِّصَ الْمَرْأَةَ جَازَ لَهُ بَدَلَ عِوَضِهِ سَوَاءٌ كَانَ نِكَاحاً أَوْ مَالاً كَأَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ يَضْرِبُهَا وَيُؤْذِيهَا فَقَالَ طَلِّقْ امْرَأَتَك عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك بِنْتِي فَهَذَا سَلَفٌ فِي النِّكَاحِ ، أَوْ قَالَ : زَوَّجْتُك بِنْتِي عَلَى طَلَاقِ امْرَأَتِك فَهَذِهِ مَسْأَلَةُ إصْدَاقِ الطَّلَاقِ وَالْأَشْبَهُ أَنْ يُقَالَ فِي مِثْلِ هَذَا : إنَّ الطَّلَاقَ يَصِيرُ مُسْتَحَقّاً عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الْأَلْفَ عَلَى أَنْ تُطَلِّقَ امْرَأَتَك وَهَذَا سَلَفٌ فِي الطَّلَاقِ وَلَيْسَ يَمْتَنِعُ كَمَا تَقَدَّمَ . وَأَمَّا إنْ كَانَ بَاذِلَ الْعِوَضِ لِغَرَضِ ضَرَرِ الْمَرْأَةِ فَهَا هُنَا لَا يَجُوزُ لِلْحَدِيثِ فَعَلَى هَذَا فَلَوْ خَالَعَتْ الضَّرَّةُ عَنْ ضَرَّتِهَا بِمَالٍ أَوْ خَالَعَ أَبُوهَا فَهُنَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ هَذَا كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُخَالِعَ الرَّجُلُ أَوْ كَانَ مَقْصُودُهُ التَّزْوِيجَ بِالْمَرْأَةِ فَالْأَجْنَبِيُّ يَنْظُرُ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ إنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً فَلَهُ حُكْمٌ وَإِنْ كَانَتْ مُبَاحَةً أَوْ مُسْتَحَقَّةً فَلَهُ حُكْمٌ وَإِذَا كَانَ الْأَجْنَبِيُّ قَدْ حُرِّمَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ الطَّلَاقَ فَهَلْ يَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُجِيبَهُ وَيَأْخُذَ الْعِوَضَ وَهَذَا نَظِيرُ بَيْعِهِ إيَّاهُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَوْ زَوَّجَ مُوَلِّيَتَهُ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا وَلَمْ يَكُنْ أَباً لَزِمَ الزَّوْجَ الْمُسَمَّى وَالتَّمَامُ عَلَى الْوَلِيِّ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ كَالْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ . وَيَتَحَرَّرُ لِأَصْحَابِنَا فِيمَا إذَا زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَزْيَدَ رِوَايَاتٌ . إحْدَاهُنَّ : أَنَّهُ عَلَى الِابْنِ مُطْلَقاً إلَّا أَنْ يَضْمَنُهُ الْأَبُ فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا . الثَّانِيَةُ : أَنْ يَضْمَنَهُ فَيَكُونَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ . الثَّالِثَةُ : أَنَّهُ عَلَى الْأَبِ ضَمَاناً . الرَّابِعَةُ : أَنَّهُ عَلَيْهِ أَصَالَةً . الْخَامِسَةُ : أَنَّهُ إذَا كَانَ الِابْنُ مُقِرّاً فَهُوَ عَلَى الْأَبِ أَصَالَةً . السَّادِسَةُ : الْفَرْقُ بَيْنَ رِضَا الِابْنِ وَعَدَمِ رِضَاهُ وَضَمَانُ الْأَبِ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الِابْنِ قَدْ يَكُونُ بِلَفْظِ الضَّمَانِ وَقَدْ يَكُونُ بِلَفْظٍ آخَرَ . مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الَّذِي لِي لِابْنِي أَوْ أَنَا وَابْنِي شَيْءٌ وَاحِدٌ ، وَهَلْ يَتْرُكُ وَالِدٌ وَلَدَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تَغُرُّهُمْ حَتَّى يُزَوِّجُوا ابْنَهُ ، وَقَدْ يَكُونُ بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ وَقَدْ يَذْكُرُ الْأَبُ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ قَدْ مَلَّكَ ابْنَهُ مَالاً أَوْ يُخْبِرَهُمْ بِذَلِكَ فَيُزَوِّجُوهُ عَلَى ذَلِكَ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ أَنَا أَعْطَيْته عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ أَوْ لَهُ
الفتاوى الكبرى — صفحة 474 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا