تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
فَصْلٌ فِي الْعُيُوبِ الْمُثْبَتَةِ لِلْفَسْخِ وَالِاسْتِحَاضَةُ عَيْبٌ يَثْبُتُ بِهِ فَسْخُ النِّكَاحِ فِي أَظْهَرْ الْوَجْهَيْنِ وَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ صَغِيراً أَوْ بِهِ جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ فَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي فِي الرَّضَاعِ تَقْتَضِي أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ فِي الْحَالِ وَلَا يَنْتَظِرُ وَقْتَ إمْكَانِ الْوَطْءِ وَعَلَى قِيَاسِهِ الزَّوْجَةُ إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ عَقْلَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ وَيُتَوَجَّهُ أَنْ لَا فَسْخَ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِ الْوَطْءِ فِي الْحَالِ وَإِذَا لَمْ يُقِرَّ بِالْعُنَّةِ وَلَمْ يُنْكِرْ أَوْ قَالَ لَسْت أَدْرِي أَعِنِّينٌ أَنَا أَمْ لَا . فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ أَنْكَرَ الْعُنَّةَ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَإِنَّ النُّكُولَ عَنْ الْجَوَابِ كَالنُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ فَإِنْ قُلْنَا يُحْبَسُ النَّاكِلُ عَنْ الْجَوَابِ فَالتَّأْجِيلُ أَيْسَرُ مِنْ الْحَبْسِ وَلَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فِيمَا إذَا ادَّعَى الْوَطْءَ قَبْلَ التَّأْجِيلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَجَّلَ هُنَا كَمَا لَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فِي الْعُنَّةِ ، وَالسُّنَّةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي التَّأْجِيلِ هِيَ الْهِلَالِيَّةُ هَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ لَكِنَّ تَعْلِيلَهُمْ بِالْفُصُولِ يُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ لَكِنْ مَا بَيْنَهُمَا مُتَقَارِبٌ وَيُتَخَرَّجُ إذَا عَلِمَتْ بِعُنَّتِهِ أَوْ اخْتَارَتْ الْمَقَامَ مَعَهُ عَلَى عُسْرَتِهِ هَلْ لَهَا الْفَسْخُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَلَوْ خَرَجَ هَذَا فِي جَمِيعِ الْعُيُوبِ لَتَوَجَّهَ وَتُرَدُّ الْمَرْأَةُ بِكُلِّ عَيْبٍ يُنَفِّرُ عَنْ كَمَالِ الِاسْتِمْتَاعِ وَلَوْ بَانَ الزَّوْجُ عَقِيماً فَقِيَاسُ قَوْلِنَا بِثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمَرْأَةِ أَنَّ لَهَا حَقّاً فِي الْوَلَدِ وَلِهَذَا قُلْنَا لَا يُعْزَلُ عَنْ الْحُرَّةِ إلَّا بِإِذْنِهَا وَعَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مَا يَقْتَضِيه . وَرُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيْضاً وَتَعْلِيلُ أَصْحَابِنَا تَوَقُّفُ الْفَسْخِ عَلَى الْحَاكِمِ بِاخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فَإِنَّهُ إنْ أُرِيدَ كُلُّ خِيَارٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ قَوْمُهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحَاكِمِ فَخِيَارُ الْمُعْتَقَةِ يَجِبُ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَخِيَارُهَا بَعْدَ الثَّلَاثِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُمَا لَا يَتَوَقَّفَانِ عَلَى الْحَاكِمِ ثُمَّ خِيَارُ امْرَأَةِ الْمَجْبُوبِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْعُيُوبِ الَّتِي قَالَ : لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْحَاكِمِ وَلَا لِمَا يَعْنِي الِاعْتِذَارَ فَإِنَّ أَصْلَ خِيَارِ الْعَنَتِ الشَّرْطُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ بِخِلَافِ أَصْلِ خِيَارِ الْمُعْتَقَةِ لِأَنَّ أَصْلَ خِيَارِ الْعَيْبِ ثُمَّ خِيَارَاتُ الْبَيْعِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْحَاكِمِ مَعَ الِاخْتِلَافِ وَالْوَاجِبُ أَوَّلاً التَّفْرِيقُ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ ثُمَّ لَوْ عَلَّلَ بِخَفَاءِ الْفَسْخِ وَظُهُورِهِ فَإِنَّ الْعُيُوبَ وَفَوَاتَ الشَّرْطِ قَدْ تَخْفَى وَقَدْ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا بِخِلَافِ إعْتَاقِ السَّيِّدِ لَكَانَ أَوْلَى مِنْ تَعْلِيلِهِ بِالِاخْتِلَافِ . وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ الْفَسْخَ يَثْبُتُ بِتَرَاضِيهِمَا تَارَةً وَبِحُكْمِ الْحَاكِمِ أُخْرَى أَوْ بِمُجَرَّدِ فَسْخِ الْمُسْتَحِقِّ ثُمَّ الْآخَرُ إنْ أَمْضَاهُ وَإِلَّا أَمْضَاهُ الْحَاكِمُ لَتَوَجَّهَ وَهُوَ الْأَقْوَى وَمَتَى أَذِنَ الْحَاكِمُ