يَتَمَتَّعُ بِالرَّجُلِ أَصْلٌ وَفَرْعٌ أَوْ يَتَمَتَّعُ بِالْمَرْأَةِ أَصْلٌ وَفَرْعٌ وَهَذَا الْمَفْعُولُ بِهِ يَتَمَتَّعُ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ يَتَمَتَّعُ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ وَالْوَطْءُ الْحَرَامُ لَا يُثِيرُ تَحْرِيمَ الْمُصَاهَرَةِ .
وَاعْتَبَرَ أَبُو الْعَبَّاسِ : فِي مَوْضِعٍ آخَرَ التَّوْبَةَ حَتَّى فِي اللِّوَاطِ وَيَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ كَقَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ، وَقِيلَ لِأَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَمْلُوكَتَيْنِ أَتَقُولُ إنَّهُ حَرَامٌ ؟ قَالَ : لَا أَقُولُ إنَّهُ حَرَامٌ وَلَكِنْ يُنْهَى عَنْهُ قَالَ الْقَاضِي ظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْجَمْعُ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ .
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَمْ يَقُلْ لَيْسَ هَذَا حَرَاماً ، وَإِنَّمَا قَالَ لَا أَقُولُ هُوَ حَرَامٌ وَكَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَقُولُوا هُوَ فَرْضٌ وَيَقُولُونَ يُؤْمَرُ بِهِ وَهَذَا الْأَدَبُ فِي الْفَتْوَى مَأْثُورٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ وَذَلِكَ إمَّا لِتَوَقُّفٍ فِي التَّحْرِيمِ أَوْ اسْتِهَابَةً لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ كَمَا يُسْتَهَبُ لَفْظُ الْفَرْضِ إلَّا فِيمَا عُلِمَ وُجُوبُهُ فَإِذَا كَانَ الْمُفْتِي يَمْتَنِعُ أَنْ يَقُولَ هُوَ فَرْضٌ إمَّا لِتَوَقُّفِهِ أَوْ لِكَوْنِ الْفَرْضِ مَا ثَبَتَ وُجُوبُهُ بِالْقَاطِعِ أَوْ مَا بُيِّنَ وُجُوبُهُ فِي الْكِتَابِ فَكَذَلِكَ الْحَرَامُ وَأَمَّا أَنْ يُجْعَلَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ بَلْ يُكْرَهُ فَهَذَا غَلَطٌ عَلَيْهِ وَمَأْخَذُهُ الْغَفْلَةُ عَنْ دَلَالَةِ الْأَلْفَاظِ وَمَرَاتِبِ الْكَلَامِ وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي هَذَا فِي الْعِدَّةِ بِعَيْنِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْفَرْضِ هَلْ هُوَ أَعْلَى مِنْ الْوَاجِبِ وَذَكَرَ لَفْظَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَلَفْظَهُ فِي الْمِيقَاتِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافاً فَلَوْ وَطِئَ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ الْمَمْلُوكَتَيْنِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأُخْرَى حَتَّى يُحَرِّمَ عَلَى نَفْسِهِ الْأُولَى بِإِخْرَاجٍ عَنْ مِلْكِهِ أَوْ تَزْوِيجٍ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَلَا يَكْفِي فِي إبَاحَتِهَا مُجَرَّدُ إزَالَةِ الْمِلْكِ حَتَّى تَمْضِيَ حَيْضَةَ الِاسْتِبْرَاءِ وَتَنْقَضِيَ فَتَكُونَ الْحَيْضَةُ كَالْعِدَّةِ .
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : وَلَيْسَ هَذَا الْقَيْدُ فِي كَلَامِ أَحْمَدَ وَجَمَاعَةِ الْأَصْحَابِ ، وَلَيْسَ هُوَ فِي كَلَامِ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ مَعَ أَنَّ عَلِيّاً لَا يُجَوِّزُ وَطْءَ الْأُخْتِ فِي عِدَّةِ أُخْتِهَا وَلَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ بَعْضِهَا كَفَى وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا ، فَإِنْ حَرَّمَ إحْدَاهُمَا بِنَقْلِ الْمِلْكِ فِيهَا عَلَى وَجْهٍ يُمْكِنُ اسْتِرْجَاعُهُ مِثْلُ أَنْ يَهَبَهُمَا لِوَلَدِهِ أَوْ يَبِيعَهَا بِشَرْطٍ .
فَقَدْ ذَكَرَ الْجَدُّ الْأَعْلَى فِي الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَجْهَيْنِ ، فَإِنْ أَخْرَجَ الْمِلْكَ لَازِماً ثُمَّ عَرَضَ لَهُ الْمُبِيحُ لِلْفَسْخِ أَنْ يَبِيعَهَا سِلْعَةً فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ مَبِيعَةً أَوْ يُفْلِسَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ أَوْ يَظْهَرَ فِي الْعِوَضِ تَدْلِيسٌ أَوْ يَكُونَ مَغْبُوناً فَاَلَّذِي يَجِبُ أَنْ يُقَالَ فِي
الفتاوى الكبرى — صفحة 457
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٥٧