تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
دَاوُد فِي سُنَنِهِ ، وَكَذَلِكَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ : رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَا بَكْرٍ السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَتِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ . وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيداً ، وَصَلُّوا عَلَيَّ أَيْنَمَا كُنْتُمْ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي } وَفِي سُنَنِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَسَنِ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَأَى رَجُلاً يَخْتَلِفُ إلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدْعُوهُ عِنْدَهُ فَقَالَ : يَا هَذَا إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيداً وَصَلُّوا عَلَيَّ أَيْنَمَا كُنْتُمْ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي } فَمَا أَنْتَ وَرَجُلٌ بِالْأَنْدَلُسِ مِنْهُ إلَّا سَوَاءٌ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ { قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ } يُحَذِّرُ مَا فَعَلُوا . قَالَتْ عَائِشَةُ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَبْرَزَ قَبْرَهُ ، وَلَكِنْ كَرِهَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِداً ، فَهُمْ دَفَنُوهُ فِي حُجْرَةِ عَائِشَةَ بِخِلَافِ مَا اعْتَادُوهُ مِنْ الدَّفْنِ فِي الصَّحْرَاءِ لِئَلَّا يُصَلِّيَ أَحَدٌ عَلَى قَبْرِهِ وَيَتَّخِذَهُ مَسْجِداً فَيُتَّخَذَ قَبْرُهُ وَثَناً ، وَكَانَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ لَمَّا كَانَتْ الْحُجْرَةُ النَّبَوِيَّةُ مُنْفَصِلَةً عَنْ الْمَسْجِدِ إلَى زَمَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ عِنْدَهُ لَا لِصَلَاةٍ هُنَاكَ وَلَا لِتَمَسُّحٍ بِالْقَبْرِ وَلَا دُعَاءٍ هُنَاكَ ، بَلْ هَذَا جَمِيعُهُ إنَّمَا يَفْعَلُونَهُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ السَّلَفُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إذَا سَلَّمُوا عَلَيْهِ أَوْ أَرَادُوا الدُّعَاءَ دَعَوْا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةَ وَلَمْ يَسْتَقْبِلُوا الْقَبْرَ . وَأَمَّا وَقْتُ السَّلَامِ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ أَيْضاً وَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقَبْرَ ، وَقَالَ أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ بَلْ يَسْتَقْبِلُ الْقَبْرَ عِنْدَ السَّلَامِ خَاصَّةً ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ إنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الْقَبْرَ عِنْدَ الدُّعَاءِ إلَّا حِكَايَةً مَكْذُوبَةً تُرْوَى عَنْ مَالِكٍ ، وَمَذْهَبُهُ بِخِلَافِهَا . وَاتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَمَسَّحُ بِقَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُقَبِّلُهُ ، وَهَذَا كُلُّهُ مُحَافَظَةٌ عَلَى التَّوْحِيدِ ، فَإِنَّ مِنْ أُصُولِ الشِّرْكِ بِاَللَّهِ اتِّخَاذُ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ ، كَمَا قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ فِي قَوْله تَعَالَى : { وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلَا سُوَاعاً وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ