شُفَعَاءَ لَهُمْ إلَيْهِ .
وَيَقُولُونَ : { مَا نَعْبُدُهُمْ إلَّا لِيُقَرِّبُونَا إلَى اللَّهِ زُلْفَى } .
وَيُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ .
وَالْإِشْرَاكُ فِي الْحُبِّ وَالْعِبَادَةِ وَالدُّعَاءِ وَالسُّؤَالِ غَيْرُ الْإِشْرَاكِ فِي الِاعْتِقَادِ وَالْإِقْرَارِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ، وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ } فَمَنْ أَحَبَّ مَخْلُوقاً كَمَا يُحِبُّ الْخَالِقَ فَهُوَ مُشْرِكٌ بِهِ ، قَدْ اتَّخَذَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ .
وَإِنْ كَانَ مُقِرّاً بِأَنَّ اللَّهَ خَالِقُهُ .
وَلِهَذَا فَرَّقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بَيْنَ مَنْ أَحَبَّ مَخْلُوقاً لِلَّهِ ، وَبَيْنَ مَنْ أَحَبَّ مَخْلُوقاً مَعَ اللَّهِ ، فَالْأَوَّلُ يَكُونُ اللَّهُ هُوَ مَحْبُوبُهُ وَمَعْبُودُهُ الَّذِي هُوَ مُنْتَهَى حُبِّهِ وَعِبَادَتِهِ لَا يُحِبُّ مَعَهُ غَيْرَهُ ؛ لَكِنَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْبِيَاءَهُ وَعِبَادَهُ الصَّالِحِينَ أَحَبَّهُمْ لِأَجْلِهِ ، وَكَذَلِكَ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فِعْلَ الْمَأْمُورِ وَتَرْكَ الْمَحْظُورِ أَحَبَّ ذَلِكَ ، فَكَانَ حُبُّهُ لِمَا يُحِبُّهُ تَابِعاً لِمَحَبَّةِ اللَّهِ وَفَرْعاً عَلَيْهِ وَدَاخِلاً فِيهِ .
بِخِلَافِ مَنْ أَحَبَّ مَعَ اللَّهِ فَجَعَلَهُ نِدّاً لِلَّهِ يَرْجُوهُ وَيَخَافُهُ ، أَوْ يُطِيعُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ طَاعَتَهُ طَاعَةٌ لِلَّهِ ، وَيَتَّخِذُهُ شَفِيعاً لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ يَأْذَنُ لَهُ أَنْ يَشْفَعَ فِيهِ قَالَ تَعَالَى : { وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ } وَقَالَ تَعَالَى : { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا إلَهاً وَاحِداً لَا إلَهَ إلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } .
وَقَدْ { قَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ لِلنَّبِيِّ : مَا عَبَدُوهُمْ ، قَالَ : أَحَلُّوا لَهُمْ الْحَرَامَ فَأَطَاعُوهُمْ ، وَحَرَّمُوا عَلَيْهِمْ الْحَلَالَ فَأَطَاعُوهُمْ ، فَكَانَتْ تِلْكَ عِبَادَتُهُمْ إيَّاهُمْ } .
وَقَالَ تَعَالَى : { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ }
الفتاوى الكبرى — صفحة 238
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣٨