تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
جَاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ مِنْ الْمَصَالِحِ . فَهَكَذَا مَنْ جَعَلَ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ لِمُجَرَّدِ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ ، وَالنَّفْعُ الَّذِي كَانَ فِيهِمَا بِمُجَرَّدِ أَخْذِ الْمَالِ يُشْبِهُ هَذَا أَنَّ هَذِهِ الْمُغَالَبَاتِ تَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا عَمَلاً لَا مِنْ جِهَةِ أَخْذِ الْمَالِ بِهَا لَا تَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَلَا عَنْ الصَّلَاةِ إلَّا كَمَا يَصُدُّ سَائِرُ أَنْوَاعِ أَخْذِ الْمَالِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَمْوَالَ الَّتِي يُكْتَسَبُ بِهَا الْمَالُ لَا يُنْهَى عَنْهَا مُطْلَقاً لِكَوْنِهَا تَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ ، بَلْ يُنْهَى مِنْهَا عَمَّا يَصُدُّ عَنْ الْوَاجِبِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ } وَقَالَ تَعَالَى : { فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ } . وَقَالَ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ } . وَقَالَ تَعَالَى : { لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ } . فَمَا كَانَ مُلْهِياً وَشَاغِلاً عَمَّا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ ذِكْرِهِ وَالصَّلَاةِ لَهُ فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ إنْ لَمْ يَكُنْ جِنْسُهُ مُحَرَّماً كَالْبَيْعِ وَالْعَمَلِ فِي التِّجَارَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . فَلَوْ كَانَ اللَّعِبُ بِالشِّطْرَنْجِ وَالنَّرْدِ ، وَنَحْوِهِمَا فِي جِنْسِهِ مُبَاحاً ، وَإِنَّمَا حَرُمَ إذَا اشْتَمَلَ عَلَى أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ ، كَانَ تَحْرِيمُهُ مِنْ جِنْسِ تَحْرِيمِ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْمُبَايَعَاتِ وَالْمُؤَاجَرَاتِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ : كَبُيُوعِ الْغَرَرِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذِهِ لَا يُعَلَّلُ النَّهْيُ عَنْهَا بِأَنَّهَا تَصُدُّ عَمَّا يَجِبُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ ، فَإِنَّ الْبَيْعَ
الفتاوى الكبرى — صفحة 470 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا