وَفِي رِوَايَةٍ لِعَائِشَةَ { فَصَلُّوا حَتَّى يُفَرِّجَ اللَّهُ مَا بِكُمْ } .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : عَنْ عَائِشَةَ { أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمَسْجِدِ ، فَقَامَ وَكَبَّرَ وَصَفَّ النَّاسَ وَرَاءَهُ ، فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ ثُمَّ قَامَ فَاقْتَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً هِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً هُوَ أَدْنَى مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ، حَتَّى اسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَانْجَلَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ } .
وَقَدْ جَاءَ إطَالَتُهُ لِلسُّجُودِ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ ، وَكَذَلِكَ الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ ، لَكِنْ رُوِيَ فِي الْقِرَاءَةِ الْمُخَافَتَةُ ، وَالْجَهْرُ أَصَحُّ ، وَأَمَّا تَطْوِيلُ السُّجُودِ فَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ الْحَدِيثُ ، لَكِنْ فِي كُلِّ حَدِيثٍ زِيَادَةٌ لَيْسَتْ فِي الْآخَرِ ، وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ كُلُّهَا مُتَّفِقَةٌ لَا تَخْتَلِفُ .
1019 - 1019 - 7 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَعْلَمُ وَأَفْقَهُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَ الْآخَرُ : بَلْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَعْلَمُ وَأَفْقَهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَأَيُّ الْقَوْلَيْنِ أَصْوَبُ .
وَهَلْ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ وَهُمَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَقْضَاكُمْ عَلَيَّ } ، وَقَوْلُهُ : { أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا } صَحِيحَانِ .
وَإِذَا كَانَا صَحِيحَيْنِ هَلْ فِيهِمَا دَلِيلُ أَنَّ عَلِيّاً أَعْلَمُ وَأَفْقَهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ، وَإِذَا ادَّعَى مُدَّعٍ أَنَّ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ عَلِيّاً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَعْلَمُ وَأَفْقَهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ يَكُونُ مُحِقّاً أَوْ مُخْطِئاً .
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الْمُعْتَبَرِينَ إنَّ عَلِيّاً أَعْلَمُ
الفتاوى الكبرى — صفحة 429
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢٩