تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وَأَمَّا الْمَأْخَذُ الْمُتَقَدِّمُ مِنْ كَوْنِ هَذَا كَنَذْرِ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ ، فَهَذَا قِيَاسُ قَوْلِ الَّذِينَ جَوَّزُوا التَّكْفِيرَ فِي نَذَرَ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ نَذْرِ التَّبَرُّرِ وَنَذْرِ الْغَضَبِ ، فَإِنَّ هَذَا الْفَرْقَ يُوجِبُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُعَلَّقِ الَّذِي يُقْصَدُ وُقُوعُهُ عِنْدَ الشَّرْطِ ، وَبَيْنَ الْمُعَلَّقِ الْمَحْلُوفِ بِهِ الَّذِي يُقْصَدُ عَدَمُ وُقُوعِهِ ، إلَّا أَنْ يَصِحَّ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ بَيْنَ كَوْنِ الْمُعَلَّقِ هُوَ الْوُجُودُ أَوْ الْوُجُوبُ وَسَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْقَوْلَ يُخَرَّجُ مِنْ أُصُولِ أَحْمَدَ عَلَى مَوَاضِعَ قَدْ ذَكَرْنَاهَا ، وَكَذَلِكَ هُوَ أَيْضاً لَازِمٌ لِمَنْ قَالَ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ بِكَفَّارَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ ، الشَّافِعِيِّ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ الَّتِي اخْتَارَهَا أَكْثَرُ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِهِ ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّتِي اخْتَارَهَا كَثِيرٌ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْمَالِكِيَّةِ ، فَإِنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْحَلِفِ بِالنَّذْرِ وَالْعِتْقِ هُوَ الْمُتَوَجَّهُ ، وَلِهَذَا كَانَ هَذَا مِنْ أَقْوَى حُجَجِ الْقَائِلِينَ بِوُجُوبِ الْوَفَاءِ فِي الْحَلِفِ بِالنَّذْرِ ، فَإِنَّهُمْ قَاسُوهُ عَلَى الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ ، وَاعْتَقَدَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ مُجْمَعاً عَلَيْهِ . وَأَيْضاً إذَا حَلَفَ بِصِيغَةِ الْقَسَمِ كَقَوْلِهِ عَبِيدِي أَحْرَارٌ لَأَفْعَلَنَّ أَوْ نِسَائِي طَوَالِقُ لَأَفْعَلَنَّ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ مَالِي صَدَقَةٌ لَأَفْعَلَنَّ وَعَلَيَّ الْحَجُّ لَأَفْعَلَنَّ وَاَلَّذِي يُوَضِّحُ التَّسْوِيَةَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ إنَّمَا اعْتَمَدَ فِي الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ عَلَى فِدْيَةِ الْخُلْعِ ، قَالَهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَهُوَ كِتَابٌ مُتَحَرًّى . مِنْ أَجْوَدِ كَلَامِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْفُقَهَاءَ يُسَمُّونَ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ بِسَبَبٍ طَلَاقاً بِصِفَةٍ ، وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ الشَّرْطَ صِفَةً ، وَيَقُولُونَ إذَا وُجِدَتْ الصِّفَةُ فِي زَمَانِ الْبَيْنُونَةِ وَإِذَا لَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَهَذَا التَّشْبِيهُ لَهَا وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ مَوْصُوفٌ بِصِفَةٍ لَيْسَ طَلَاقاً مُجَرَّداً عَنْ صِفَةٍ ، فَإِنَّهُ إذَا قَالَ أَنْت طَالِقٌ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ ، وَإِذَا ظَهَرَتْ فَقَدْ وَصَفَ الطَّلَاقَ بِالزَّمَانِ الْخَاصِّ فَإِنَّ الظَّرْفَ صِفَةٌ لِلْمَظْرُوفِ ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفاً فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَدْ وَصَفَهُ بِعِوَضِهِ . وَالثَّانِي : أَنَّ نُحَاةَ الْكُوفَةِ يُسَمُّونَ حُرُوفَ الْجَرِّ وَنَحْوَهَا حُرُوفَ الصِّفَاتِ ، فَلَمَّا كَانَ هَذَا فَلَمَّا كَانَ مُعَلَّقاً بِالْحُرُوفِ الَّتِي قَدْ تُسَمَّى حُرُوفَ الصِّفَاتِ سُمِّيَ طَلَاقاً بِصِفَةٍ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بِأَلْفٍ . وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ ، هُوَ الْأَصْلُ ، فَإِنَّ هَذَا يَعُودُ إلَيْهِ ، إذْ النُّحَاةُ إذْ سَمَّوْا حُرُوفَ الْجَرِّ