حَسَناً } .
وَقَالَ : { مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ } .
وَقَالَ : { يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ } .
وَقَالَ : { إنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً } ، وَقَالَ : { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا } .
وَقَالَ : { فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } إلَى نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ الْمَشْرُوعِ فِيهَا الْعُقُودُ ، إمَّا أَمْرٌ وَإِمَّا إبَاحَةٌ ، وَالْمَنْهِيُّ فِيهَا عَنْ بَعْضِهَا كَالزِّنَا فَإِنَّ الدَّلَالَةَ فِيهَا مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهُ بِالتَّرَاضِي فِي الْبَيْعِ فِي قَوْلِهِ : { إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } .
وَبِطِيبِ النَّفْسِ فِي التَّبَرُّعِ فِي قَوْلِهِ : { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً } فَتِلْكَ الْآيَةُ فِي جِنْسِ الْمُعَاوَضَاتِ وَهَذِهِ مِنْ جِنْسِ التَّبَرُّعَاتِ ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ لَفْظاً مُعَيَّناً ، وَلَا فِعْلاً مُعَيَّناً يَدُلُّ عَلَى التَّرَاضِي وَعَلَى طِيبِ النَّفْسِ ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ عَادَاتِ النَّاسِ فِي أَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ التَّرَاضِيَ وَطِيبَ النَّفْسِ ، وَالْعِلْمُ بِهِ ضَرُورِيٌّ فِي غَالِبِ مَا يُعْتَادُ مِنْ الْعُقُودِ وَظَاهِرٌ فِي بَعْضِهَا ، وَإِذَا وُجِدَ تَعَلُّقُ الْحُكْمِ بِهِمَا بِدَلَالَةِ الْقُرْآنِ ، وَبَعْضُ النَّاسِ قَدْ يَحْمِلُهُ الْكَذِبُ فِي نُصْرَةِ قَوْلٍ مُعَيَّنٍ ، عَلَى أَنْ يَجْحَدَ مَا يَعْلَمُ النَّاسُ مِنْ التَّرَاضِي وَطِيبِ النَّفْسِ ، فَلَا عِبْرَةَ بِجَحْدِ مِثْلِ هَذَا ، فَإِنَّ جَحْدَ الضَّرُورِيَّاتِ قَدْ يَقَعُ كَثِيراً عَنْ مُوَطَّأَةٍ وَتَلْقِينٍ فِي الْأَخْبَارِ وَالْمَذَاهِبِ .
فَالْعِبْرَةُ بِلَفْظَتِهِ الَّتِي لَمْ يُعَارِضْهَا مَا يُغَيِّرُهَا ، وَلِهَذَا قُلْنَا : إنَّ الْأَخْبَارَ الْمُتَوَاتِرَةَ يَحْصُلُ بِهَا الْعِلْمُ بِحَيْثُ لَا يُتَوَاطَأُ عَلَى الْكَذِبِ ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَةَ لَا تَتَّفِقُ .
فَأَمَّا مَعَ التَّوَاطُؤِ وَالِاتِّفَاقِ فَقَدْ تَتَّفِقُ جَمَاعَاتٌ عَلَى الْكَذِبِ .
الْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ جَاءَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ مُعَلَّقاً بِهَا
الفتاوى الكبرى — صفحة 11
مساهمون: ابن تيمية
ص١١