تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ الشَّرْطُ الْمُتَقَدِّمُ عَلَى الْعَقْدِ الشَّرْطُ الْمُتَقَدِّمُ عَلَى الْعَقْدِ بِمَنْزِلَةِ الْمُقَارِنِ لَهُ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ، وَمَذْهَبِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي صَدَاقِ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ ، وَنَقَلُوهُ إلَى شَرْطِ التَّحْلِيلِ الْمُتَقَدِّمِ وَغَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ ، وَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمُتَقَدِّمَ لَا يُؤَثِّرُ بَلْ يَكُونُ ، كَالْوَعْدِ الْمُطْلَقِ عِنْدَهُمْ يَسْتَحِيلُ الْوَفَاءُ بِهِ ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ قَدْ يَخْتَارُهُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، كَاخْتِيَارِ بَعْضِهِمْ أَنَّ التَّحْلِيلَ الْمَشْرُوطَ قَبْلَ الْعَقْدِ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا أَنْ يُفَوِّتُهُ الزَّوْجُ وَقْتَ الْعَقْدِ ، وَكَقَوْلِ طَائِفَةٍ كَثِيرَةٍ مِنْهُمْ بِمَا نَقَلُوهُ عَنْ أَحْمَدَ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ الْمُتَقَدِّمَ عَلَى الْعَقْدِ فِي الصَّدَاقِ لَا يُؤَثِّرُ ، وَإِنَّمَا تُؤَثِّرُ التَّسْمِيَةُ فِي الْعَقْدِ ، وَمِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ طَائِفَةٌ ، كَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى ، يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ الرَّافِعِ لِمَقْصُودِ الْعَقْدِ أَوْ الْمُغَيِّرِ لَهُ ، فَإِنْ كَانَ رَافِعاً ، كَالْمُوَاطَأَةِ عَلَى كَوْنِ الْعَقْدِ تَلْجِئَتَهُ ، أَوْ تَحْلِيلاً أَبْطَلَهُ ، وَإِنْ كَانَ مُغَيِّراً كَاشْتِرَاطِ كَوْنِ الْمَهْرِ أَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ . لَكِنْ الْمَشْهُورُ فِي نُصُوصِ أَحْمَدَ وَأُصُولِهِ ، وَمَا عَلَيْهِ قُدَمَاءُ أَصْحَابِهِ ، كَقَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ الشَّرْطَ الْمُتَقَدِّمَ كَالشَّرْطِ الْمُقَارِنِ ، فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ وَعُقِدَ الْعَقْدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ مَصْرُوفٌ إلَى الْمَعْرُوفِ بَيْنَهُمَا مِمَّا اتَّفَقَا عَلَيْهِ ، كَمَا تَنْصَرِفُ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ فِي الْعُقُودِ إلَى الْمَعْرُوفِ بَيْنَهُمَا ، وَكَمَا أَنَّ جَمِيعَ الْعُقُودِ إنَّمَا تَنْصَرِفُ إلَى مَا يَتَعَارَفُهُ الْمُتَعَاقِدَانِ . * * *