تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
مُكْرَهاً مَعَهُمْ وَإِذَا هَرَبَ أَحَدُهُمْ هَلْ يُتَّبَعُ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . قِتَالُ التَّتَارِ الَّذِينَ قَدِمُوا إلَى بِلَادِ الشَّامِ وَاجِبٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي الْقُرْآنِ { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ } وَالدِّينُ هُوَ الطَّاعَةُ ، فَإِذَا كَانَ بَعْضُ الدِّينِ لِلَّهِ وَبَعْضُهُ لِغَيْرِ اللَّهِ وَجَبَ الْقِتَالُ حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ، وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } . وَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الطَّائِفِ لَمَّا دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَالْتَزَمُوا الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ ، لَكِنْ امْتَنَعُوا مِنْ تَرْكِ الرِّبَا فَبَيَّنَ اللَّهُ أَنَّهُمْ مُحَارِبُونَ لَهُ وَلِرَسُولِهِ إذَا لَمْ يَنْتَهُوا عَنْ الرِّبَا ، وَالرِّبَا هُوَ آخِرُ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ ، وَهُوَ مَالٌ يُؤْخَذُ بِرِضَا صَاحِبِهِ ، فَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ مُحَارِبِينَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ يَجِبُ جِهَادُهُمْ ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَتْرُكُ كَثِيراً مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ أَوْ أَكْثَرَهَا كَالتَّتَارِ . وَقَدْ اتَّفَقَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الطَّائِفَةَ الْمُمْتَنِعَةَ إذَا امْتَنَعَتْ عَنْ بَعْضِ وَاجِبَاتِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ قِتَالُهَا إذَا تَكَلَّمُوا بِالشَّهَادَتَيْنِ ، وَامْتَنَعُوا عَنْ الصَّلَاةِ ، وَالزَّكَاةِ ، أَوْ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ ، أَوْ حَجِّ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ، أَوْ عَنْ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، أَوْ عَنْ تَحْرِيمِ الْفَوَاحِشِ ، أَوْ الْخَمْرِ ، أَوْ نِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ ، أَوْ عَنْ اسْتِحْلَالِ النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، أَوْ الرِّبَا ، أَوْ الْمَيْسِرِ ، أَوْ الْجِهَادِ لِلْكُفَّارِ ، أَوْ عَنْ ضَرْبِهِمْ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ ، فَإِنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ عَلَيْهَا حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ : أَنَّ عُمَرَ لَمَّا نَاظَرَ أَبَا بَكْرٍ فِي مَانِعِي الزَّكَاةِ قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : كَيْفَ لَا أُقَاتِلُ مَنْ تَرَكَ الْحُقُوقَ الَّتِي أَوْجَبَهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ كَالزَّكَاةِ . وَقَالَ لَهُ : فَإِنَّ الزَّكَاةَ مِنْ حَقِّهَا وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقاً كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إلَى رَسُولِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 557 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا