النُّورُ وَالْهُدَى عَلَى مَا بُعِثَ بِهِ ؛ وَعُلِمَ أَنَّ الْقَوْلَ الْآخَرَ دُونَهُ ؛ فَإِنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ ؛ وَخَيْرَ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً } .
وَهَذَا التَّحَدِّي وَالتَّعْجِيزُ .
ثَابِتٌ فِي لَفْظِهِ وَنَظْمِهِ وَمَعْنَاهُ ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .
وَمِنْ أَمْثَالِ ذَلِكَ : مَا تَنَازَعَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ مِنْ مَسَائِلِ الطَّلَاقِ ، فَإِنَّك تَجِدُ الْأَقْوَالَ فِي ثَلَاثَةٍ : قَوْلٌ فِيهِ آصَارٌ وَأَغْلَالٌ .
وَقَوْلٌ فِيهِ خِدَاعٌ وَاحْتِيَالٌ .
وَقَوْلٌ فِيهِ عِلْمٌ وَاعْتِدَالٌ .
وَقَوْلٌ يَتَضَمَّنُ نَوْعاً مِنْ الظُّلْمِ وَالِاضْطِرَابِ .
وَقَوْلٌ يَتَضَمَّنُ نَوْعاً مِنْ الظُّلْمِ وَالْفَاحِشَةِ وَالْعَارِ .
وَقَوْلٌ يَتَضَمَّنُ سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ .
وَتَجِدُهُمْ فِي مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ بِالنَّذْرِ ؛ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ ، عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : قَوْلٌ يُسْقِطُ أَيْمَانَ الْمُسْلِمِينَ ، وَيَجْعَلُهَا بِمَنْزِلَةِ أَيْمَانِ الْمُشْرِكِينَ .
وَقَوْلٌ يَجْعَلُ الْأَيْمَانَ اللَّازِمَةَ لَيْسَ فِيهَا كَفَّارَةٌ وَلَا تَحِلَّةٌ ، كَمَا كَانَ شَرْعُ غَيْرِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ .
وَقَوْلٌ يُقِيمُ حُرْمَةَ أَيْمَانِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ ؛ وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ أَيْمَانِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالْأَوْثَانِ ، وَيَجْعَلُ فِيهَا مِنْ الْكَفَّارَةِ وَالتَّحْلِيلِ مَا جَاءَ بِهِ النَّصُّ وَالتَّنْزِيلُ وَاخْتَصَّ بِهِ أَهْلُ الْقُرْآنِ دُونَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ .
وَهَذَا هُوَ الشَّرْعُ الَّذِي جَاءَ بِهِ خَاتَمُ الْمُرْسَلِينَ ، وَإِمَامُ الْمُتَّقِينَ ؛ وَأَفْضَلُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ .
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ ؛ وَعَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ .
547 - 10 - مَسْأَلَةٌ : سُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ السَّكْرَانِ غَائِبِ الْعَقْلِ ، هَلْ يَحْنَثُ إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَمْ لَا ؟
أَجَابَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ : أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ فَلَا تَنْعَقِدُ يَمِينُ السَّكْرَانِ وَلَا يَقَعُ أَيَّةُ طَلَاقٍ إذَا طَلَّقَ ، هَذَا ثَابِتٌ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ الصَّحَابَةِ خِلَافُهُ فِيمَا أَعْلَمُ .
وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ كَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِ .
وَهُوَ إحْدَى
الفتاوى الكبرى — صفحة 303
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٠٣