تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
مَقْصُودُ الشَّارِعِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَهَى عَنْهُ ، وَحَكَمَ بِبُطْلَانِهِ ، لِيَزُولَ الْفَسَادُ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَفَعَلَهُ النَّاسُ وَاعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ فَيَلْزَمُ الْفَسَادُ . وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : النَّهْيُ عَنْ الشَّيْءِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَقْصُودٌ ، وَأَنَّهُ شَرْعِيٌّ ، وَأَنَّهُ يُسَمَّى بَيْعاً ، وَنِكَاحاً ، وَصَوْماً . كَمَا يَقُولُونَ فِي نَهْيِهِ عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ ، وَلَعْنِهِ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ ، وَنَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، وَنَهْيِهِ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدَيْنِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَيُقَالُ : أَمَّا تَصَوُّرُهُ حِسّاً فَلَا رَيْبَ فِيهِ . وَهَذَا كَنَهْيِهِ عَنْ نِكَاحِ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ ، وَعَنْ بَيْعِ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ . فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْت شُحُومَ الْمَيْتَةِ ، فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ . فَقَالَ : لَا هُوَ حَرَامٌ ثُمَّ قَالَ : قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا وَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا } فَتَسْمِيَتُهُ لِهَذَا نِكَاحاً وَبَيْعاً لَمْ يَمْنَعْ أَنْ يَكُونَ فَاسِداً بَاطِلاً ؛ بَلْ دَلَّ عَلَى إمْكَانِهِ حِسّاً . وَقَوْلُ الْقَائِلِ : إنَّهُ شَرْعِيٌّ : إنْ أَرَادَ أَنَّهُ يُسَمَّى بِمَا أَسْمَاهُ بِهِ الشَّارِعُ ؛ فَهَذَا صَحِيحٌ . وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ اللَّهَ أَذِنَ فِيهِ : فَهَذَا خِلَافُ النَّصِّ ، وَالْإِجْمَاعِ . وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ رَتَّبَ
الفتاوى الكبرى — صفحة 291 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا