فإنها حث للمكذبين على النظر في ملكوت السماوات والأرض ، وفي عجائب جميع ما خلق الله ؛ ليستدلوا بذلك على ما سبق التصريح به ، من توحيد العبادة ، وإفراده تعالى بالدعاء ، وتسميته تعالى بما سمى ووصف به نفسه ، من كمال الأسماء والصفات ، ولا يلحدوا فيها كما ألحد غيرهم ؛ بإنكارها وجحدها ، أو تحريفها عن مواضعها ، أو تسميته تعالى ووصفه بغير ما سمى ووصف به نفسه ، أو تسمية غيره ووصفه بما سمى ووصف به سبحانه نفسه ، لئلا يصيبهم بأس الله وعقابه بما كانوا يفترون ، من الإلحاد في أسمائه وصفاته ، وأن يأخذهم أخذ عزيز مقتدر ، وليحذروا أن يغتروا بإملائه ، فإنه سبحانه يملي إعذارا واستدراجا ، ولكنه لا يهمل ، قال الله تعالى : { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } ( 1 ) { وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ } ( 2 ) { وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ } ( 3 ) { وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ } ( 4 ) ثم نوه بشأن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ورجاحة عقله وصدقه في رسالته ونذارته ، فقال
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 73
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٧٣
هامش
( 1 ) سورة الأعراف الآية 180
( 2 ) سورة الأعراف الآية 181
( 3 ) سورة الأعراف الآية 182
( 4 ) سورة الأعراف الآية 183