تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١

رب اغفر لي ذنبي ، فقال تبارك وتعالى : أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ، اعمل ما شئت فقد غفرت لك » ( 1 ) . وقال البخاري : حدثنا أحمد بن إسحاق ، حدثنا عمرو بن عاصم ، حدثنا همام ، حدثنا إسحاق بن عبد الله : سمعت عبد الرحمن بن أبي عمرة قال : سمعت أبا هريرة قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن عبدا أصاب ذنبا ، وربما قال : أذنب ذنبا ، فقال : رب أذنبت ذنبا ، وربما قال : أصبت فاغفره ، فقال ربه : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ، ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا أو أذنب ذنبا فقال : رب أذنبت أو أصبت آخر فاغفره ، فقال : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ، ثم مكث ما شاء الله ، ثم أذنب ذنبا ، وربما قال : أصاب ذنبا ، فقال : رب أصبت ، أو قال : أذنبت آخر فاغفره لي ، فقال : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي - ثلاثا - فليعمل ما شاء » ( 2 ) في كتاب التوحيد . أما معناه فلا إشكال فيه : وهو أن العبد ما دام يذنب ، ثم يستغفر استغفار النادم التائب المقلع من ذنبه العازم أن لا يعود فيه فإن الله يغفر له ، ولا يفهم من قوله : " فليفعل ما شاء " إباحة المعاصي والإثم ، وإنما المعنى : هو ما سبق من مغفرة الذنب إذا استغفر وتاب . قال الحافظ في [ الفتح ] : قال ابن بطال في هذا الحديث : إن المصر على المعصية في مشيئة الله تعالى ، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ، مغلبا الحسنة التي جاء بها وهي ( اعتقاده ) أن له ربا خالقا يعذبه ويغفر له ، واستغفاره إياه على ذلك يدل عليه قوله تعالى : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا } ( 3 ) ولا حسنة أعظم من التوحيد . وبالله التوفيق . وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو . . . عضو . . . نائب رئيس اللجنة . . . الرئيس عبد الله بن قعود . . . عبد الله بن غديان . . . عبد الرزاق عفيفي . . . عبد العزيز بن عبد الله بن باز

هامش
( 1 ) صحيح البخاري التوحيد ( 7068 ) , صحيح مسلم التوبة ( 2758 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 2 / 296 ) .
( 2 ) صحيح البخاري التوحيد ( 7068 ) , صحيح مسلم التوبة ( 2758 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 2 / 296 ) .
( 3 ) سورة الأنعام الآية 160
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 331 | أحمد بن عبد الرزاق الدويش