تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢

تعالى : { إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } ( 1 ) وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بيانا عمليا في السلم والحرب مع اليهود بالمدينة وخيبر ، ومع النصارى وغيرهم من الكفار ، ثم بين الله تعالى السبب الذي كان منه بغضهم للكافرين فقال : { أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ } ( 2 ) إن هؤلاء الذين صدقوا الله ورسوله هم الذين قرر الله في قلوبهم الإيمان وثبته في نفوسهم وأيدهم ببرهان منه ونور وهدى ، فوالوا أولياءه ، وعادوا أعداءه ، وساروا على الشريعة التي رضيها الله تعالى لهم دينا ، ثم بين جزاءهم بقوله : { وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } ( 3 ) أي : أنه يتفضل الله عليهم بمنه وكرمه فيدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار ، فيها من النعيم المقيم مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، فينعم بذلك النعيم أولئك المخلصون الأطهار ، مقيمين فيها أبد الآباد ، لا يفنى نعيمها ولا يزول ، وما هم منها بمخرجين ، رضي الله عنهم بما حققوه من إيمان صادق وعمل صالح ، ورضوا عن قضائه وتشريعه وجزائه ، وأثنوا عليه بما هو أهله ، ثم ختم السورة بقوله : { أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } ( 4 ) فأخبر تعالى بأنهم جنده الذين تولوه بالطاعة فتولاهم بنصره وفضله وإحسانه في الدنيا والآخرة ، وكانوا هم الفائزين دون من خادع الله ورسوله وتولى الكافرين ، ومن ذلك يتبين ما يأتي : أولا : أن من أحب الكفار ووادهم دينا فهو كافر كفرا يخرج من ملة الإسلام . ثانيا : من أبغضهم بقلبه وتبادل معهم المنافع من بيع وشراء وإجارة وكراء في حدود ما شرع الله فلا حرج عليه . ثالثا : من أبغضهم في الله ولكن عاشرهم وعاش بين أظهرهم لمصلحة دنيوية وآثر ذلك على الحياة مع المسلمين في ديارهم فهو آثم ، لما في ذلك من تكثير سوادهم والتعاون معهم دون المسلمين ، ولأنه عرض نفسه للفتن وحرمها من

هامش
( 1 ) سورة الممتحنة الآية 9
( 2 ) سورة المجادلة الآية 22
( 3 ) سورة المجادلة الآية 22
( 4 ) سورة المجادلة الآية 22
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 262 | أحمد بن عبد الرزاق الدويش