فتوى رقم ( 7517 ) : س : عندنا مسألة نريد أن تفسرون لنا على أحسن التفاسير ؛ لأن الله تبارك وتعالى يقول : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } ( 1 ) وتلك المسألة : يقول الله : { مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ } ( 2 ) إلى آخر الآية ؟ ج : يقول ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية : وقوله تعالى : { مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ } ( 3 ) نهى أن يقال بعد هذا : زيد بن محمد ، أي : لم يكن أباه ، وإن كان قد تبناه ، فإنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يعش له ولد ذكر حتى بلغ الحلم ، فإنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولد له القاسم والطيب والطاهر من خديجة رضي الله عنها ، فماتوا صغارا ، وولد له صلى الله عليه وعلى آله وسلم إبراهيم من مارية القبطية فمات أيضا رضيعا ، وكان له صلى الله عليه وسلم من خديجة أربع بنات : زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة رضي الله عنهن أجمعين ، فمات في حياته صلى الله عليه وسلم ثلاث ، وتأخرت فاطمة رضي الله عنها حتى أصيبت به صلى الله عليه وسلم ثم ماتت بعده بستة أشهر ، وقوله تعالى : { وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } ( 4 ) كقوله عز وجل : { اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ } ( 5 ) فهذه الآية نص في أنه لا نبي بعده ، وإذا كان لا نبي بعده فلا رسول بالطريق الأولى والأحرى ؛ لأن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة ، فإن كل رسول نبي ولا ينعكس ، وبذلك وردت الأحاديث المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ، قال الإمام أحمد : حدثنا أبو عامر الأزدي حدثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : قال : « مثلي في النبيين كمثل رجل بنى دارا فأحسنها وأكملها وترك فيها موضع لبنة لم يضعها ، فجعل الناس يطوفون بالبنيان ويعجبون منه ، ويقولون : لو تم موضع هذه اللبنة ، فأنا في النبيين
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 226
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٢٢٦
هامش
( 1 ) سورة النحل الآية 43
( 2 ) سورة الأحزاب الآية 40
( 3 ) سورة الأحزاب الآية 40
( 4 ) سورة الأحزاب الآية 40
( 5 ) سورة الأنعام الآية 124