فتوى رقم ( 7304 ) : س : خلال مطالعتي لكتاب الله العزيز وقفت عند آية كريمة في قوله : { أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ } ( 1 ) { وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ } ( 2 ) والسؤال : ما الحكمة من تقديم الإبل ، وما هي الميزة التي تميز بها الإبل عن سائر الحيوانات ، فنحن نعلم أن السماء قد رفعها الله وهذا شيء عظيم بدون أعمدة فما هو السر في هذا الحيوان ؟ ج : ذكر الله تعالى هذه الآيات بعد قوله : { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ } ( 3 ) استدلالا على البعث يوم القيامة ، وتقرير لقدرة الله سبحانه على إحيائه الخلق بعد موتهم للحساب والجزاء ، فإن من قدر على خلق الإبل على هذه الهيئة العجيبة ، وخلق السماء ورفعها بلا أعمدة نراها ، وخلق الجبال في الأرض تثبيتا لها ونصبها عليها كأنها أوتاد حتى لا تميد بمن عليها من الموجودات ، وخلق الأرض وتمهيدها حتى تصلح لحياة الخلق فوقها ، إن من قدر على ذلك لقادر على أن يحيي الناس وغيرهم من ذوات الأرواح وإنما قدم الإبل على غيرها من المذكورات ؛ لأنها بأيديهم مسخرة لهم يصرفونها كيف شاءوا فيركبونها ، ويحملون عليها أثقالهم إلى بلاد بعيدة لم يكونوا بالغيها إلا بشق الأنفس ، ويقطعون بها الفيافي والصحاري مع يسير مؤنتها وصبرها على الجوع والعطش ومع سهولة قيادها للكبير والصغير ، ومع بروكها ونهوضها ليتمكن الناس من ركوبها وتحميلها كيف شاءوا إلى غير ذلك من المنافع الكثيرة التي يجنونها من اقتنائها من غير مشقة ولا عناء ، وقد خصها الله ببديع تركيب في عظامها يساعدها على حمل الأثقال ، وبطول عنق يساعد في نهوضها بثقيل أحمالها ، كما يساعدها في سيرها ، وخصها بأخفاف تساعد
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 334
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٣٣٤
هامش
( 1 ) سورة الغاشية الآية 17
( 2 ) سورة الغاشية الآية 18
( 3 ) سورة الغاشية الآية 1