سيد البشرية محمد صلى الله عليه وسلم في ضريح أحد الأولياء الصالحين الذي يقام فيه موسم سنوي يختن فيه الأطفال ويتصدق فيه الناس على الطلبة بالأشياء والدراهم ، وبعد ذهاب الوافدين ، يقوم الطلبة بجمع الأموال بعضهم كل حسب مستواه وكرمه ، ومن بيع الأشياء المتصدق بها بالمزايدة ، فيقول أحدهم مثلا ماذا وضعتم يا طلبة في هذا الخمار ؟ فيقولون وضعنا فيه الصحة أو الغنى أو صلاح الأولاد إلخ ، فيباع بثمن غال يساوي أضعاف ثمنه الأصلي ثم يشترون بهذه الأموال الذبائح التي تذبح في هذا الضريح ، ويبقى هنا الطلبة مدة أسبوع يختمون القرآن كل ليلة عدة ختمات ويصلون داخل حجرة الضريح ، مع العلم بأن الضريح داخل الحجرة والحجرة داخل المقبرة العامة ما حكم الله في هذا العمل ؟ هل هو عمل يتقرب به إلى الله ، أم أن هذا العمل لا أصل له في الشريعة ؟ أفتونا جزاكم الله خيرا ج أولا محمد صلى الله عليه وسلم هو نبينا وحبيبنا وسيد ولد آدم ولا فخر ، وهو خاتم النبيين ، والمبعوث للناس عامة ، وهو أول شافع ومشفع يوم القيامة عليه الصلاة والسلام ، لكن الاحتفال بمولده بدعة ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك لنفسه ، ولا سنه لأمته ، ولا فعله خلفاؤه الراشدون ولا سائر أصحابه رضي الله عنهم ، وهم أفهم الأمة لشريعته ، وأعظم المؤمنين حبا له وأحرصهم على اتباعه وتوقيره ، فلو كان الاحتفال بالمولد مشروعا لفعلوه ، ولم يثبت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم ، ولا عنهم ، فهو بدعة محدثة ، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ، أنه قال « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » ( 1 ) رواه البخاري ومسلم هذا وفعله في ضريح أحد الصالحين أو عنده يزيد ذلك ابتداعا في الدين وغلوا في الصالحين ، وهذا هو الضلال المبين . ثانيا ختان الأطفال سنة من سنن الفطرة ، والصدقة في نفسها تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، وكلا الأمرين حث عليه الشرع ، ودعا إليه ، لكن فعل ذلك في احتفال سنوي عند ضريح صالح من الصالحين وذبح الذبائح عنده بدعة شركية ووثنية جاهلية ؛ لما في ذلك من اتخاذ الضريح عيدا وتقريب القرابين إليه ،
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 29
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٢٩
هامش
( 1 ) صحيح البخاري الصلح ( 2550 ) , صحيح مسلم الأقضية ( 1718 ) , سنن أبو داود السنة ( 4606 ) , سنن ابن ماجة المقدمة ( 14 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 6 / 270 ) .