وسعيد بن جبير والضحاك وغيرهم . وبين الله سبحانه بالمثل الذي ضربه للذين آمنوا بآسية زوجة فرعون وكان أعتى الجبابرة في زمانه - أن مخالطة المؤمنين للكافرين لا تضرهم إذا دعت الضرورة إلى ذلك ما داموا معتصمين بحبل الله تعالى متمسكين بدينه كما لم ينفع صلاح الرسولين : نوح ولوط زوجتيهما الكافرتين ، قال الله تعالى : { لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً } ( 1 ) ولذلك لم يضر زوجة فرعون كفر زوجها وجبروته ، فإن الله حكم عدل لا يؤاخذ أحدا بذنب غيره بل حماها وأحاطها بعنايته وحسن رعايته واستجاب دعاءها وبنى لها بيتا في الجنة ونجاها من فرعون وكيده وسائر القوم الظالمين مما تقدم في تفسير الآيات من أن ابن نوح ليس ابن زنى وأن عائشة رضي الله عنها برأها الله في القرآن مما رماها به رأس النفاق ومن انخدع بقوله من المؤمنين والمؤمنات ، وأن كلا من امرأة نوح وامرأة لوط لم تزن وإنما كانتا كافرتين ، ودلت كل منهما الكفار على ما يسوؤهما ويصد الناس عن اتباعهما ، وأن زواج المؤمن بالكافرة كان مباحا في الشرائع السابقة وكذا زواج الكافر بالمؤمنة ، وأن الله حمى امرأة فرعون من كيده وحفظ عليها دينها ونجاها من الظالمين - يتبين أن الآيات المذكورة متوافقة لا متناقضة وأن بعضها يؤيد بعضا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو . . . نائب رئيس اللجنة . . . الرئيس عبد الله بن غديان . . . عبد الرزاق عفيفي . . . عبد العزيز بن عبد الله بن باز
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 202
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٢٠٢
فتوى رقم ( 6893 )
س هل من الناس من أوحى الله إليه غير الأنبياء ؟
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 28