فتوى رقم ( 4715 ) س ما معنى قوله تعالى في الحديث القدسي « فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها » ( 1 ) ؟ ج إذا أدى المسلم ما فرض عليه ثم اجتهد في التقرب إلى الله تعالى بنوافل الطاعات واستمر على ذلك وسعه أحبه الله تعالى ، وكان عونا له في كل ما يأتي ويذر ، فإذا سمع كان مسددا من الله في سمعه فلا يستمع إلا الخير ولا يقبل إلا الحق ، وينزاح عنه الباطل ، وإذا أبصر بعينه أو قلبه أبصر بنور من الله فكان في ذلك على هدى من الله وبصيرة نافذة بتأييد الله وتوفيقه ، فيرى الحق حقا والباطل باطلا ، وإذا بطش بشيء بطش بقوة من الله فكان بطشه من بطش الله نصرة للحق ، وإذا مشى كان مشيه في طاعة الله طلبا للعلم وجهادا في سبيل الله ، وبالجملة كان عمله بجوارحه الظاهرة والباطنة بهداية من الله وقوة منه سبحانه وبهذا يتبين أنه ليس في الحديث دليل على حلول الله في خلقه أو اتحاده بأحد منهم ، ويرشد إلى ذلك ما جاء في آخر الحديث من قوله تعالى « ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذ بي لأعيذنه » ( 2 ) وما جاء في بعض الروايات من قوله « فبي يسمع وبي يبصر » ( 3 ) إلخ ؛ فإن ذلك إرشاد إلى المراد في أول الحديث ، وتصريح بسائل ومسؤول ومستعيذ ومعيذ ومستعين ومعين ، وهذا الحديث نظير الحديث القدسي الآخر يقول الله تعالى « عبدي مرضت فلم تعدني » إلخ ( 4 ) ، فكل منهما يشرح
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 158
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص١٥٨
هامش
( 1 ) الإمام البخاري [ فتح الباري ] برقم ( 6502 ) ، وأحمد مختصرا ( 6 / 656 ) ، وعبد الرزاق في [ المصنف ] برقم ( 20301 ) مرسلا عن الحسن ، وابن أبي شيبة برقم ( 17330 ) عن حسان بن عطية مرسلا ، وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب [ الأولياء ] ، والحكيم الترمذي في [ نوادر الأصول ] ، وابن مردويه ، وأبو نعيم في [ الحلية ] وابن عساكر في تاريخه من حديث أنس بن مالك كما في [ الدر المنثور ] ( ص 9 ج 6 ) .
( 2 ) صحيح البخاري الرقاق ( 6137 ) .
( 3 ) صحيح البخاري الحج ( 1737 ) , صحيح مسلم الحج ( 1353 ) , سنن الترمذي السير ( 1590 ) , سنن النسائي البيعة ( 4170 ) , سنن أبو داود الجهاد ( 2480 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 1 / 316 ) , سنن الدارمي السير ( 2512 ) .
( 4 ) مسلم برقم ( 2569 ) ، والبيهقي في [ الأسماء والصفات ] ، كما في [ الدر المنثور ] ( 5 / 135 ) .