تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

السؤال التاسع من الفتوى رقم ( 4476 ) س 9 : علمنا أن العبادة من الإرادة ، لولا الإرادة لما قدر العابد عبادته ، وكذلك العصاة من الإرادة لولا الإرادة لما قدر العاصي عصاته ولم يجازي الله العابد مع أن عبادته من الإرادة لولاها ما قدر العبادة ، ولم يعذب الله العاصي بعصاته مع أن العصاة من الإرادة لولاها لما قدر العصاة مع أنه تعالى ليس بظلام للعبيد ؟ ج 9 الأصل في هذا الباب أن الله جل وعلا هو المتصرف في خلقه لا يسأل عما يفعل وهم يسئلون ، وهو جل وعلا له الخلق والأمر ، والعبد له إرادة ومشيئة ولكن مشيئته مرتبطة بمشيئة الله ، قال تعالى { لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ } ( 1 ) وقال تعالى : { وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } ( 2 ) والله جل وعلا بين طريق الخير وأمر به وبين طريق الشر ونهى عنه ، وجعل في العبد اختيارا وعقلا يميز به بين الخير والشر ، والعبد هو الذي يختار لنفسه ما يشاء من الطريقين ، قال تعالى { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا } ( 3 ) وقال تعالى : { وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ } ( 4 ) والخير الذي يصيب العبد من الله ، والسيئة التي تصيب العبد من نفسه قال تعالى { مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ } ( 5 ) ومما تقدم تعلم أن العبادة التي تقع من العبد ويثيبه الله عليها من فضل الله على العبد وهي حاصلة بإرادته واختياره ، وأن المعصية التي تقع من العبد هي واقعة من نفس العبد وبإرادته واختياره ، وعقوبة الله للعبد على هذه المعصية هي واقعة بسبب من العبد ؛ لأنه باشرها ، وقد عامله الله بعدله في ذلك ، وكلتاهما وقعتا من العبد بمشيئة الله وقدره السابق ، وله في ذلك الحكمة البالغة ، وقد أوضح ذلك سبحانه بقوله : { أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ

هامش
( 1 ) سورة التكوير الآية 28
( 2 ) سورة التكوير الآية 29
( 3 ) سورة الإنسان الآية 3
( 4 ) سورة البلد الآية 10
( 5 ) سورة النساء الآية 79
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 132 | أحمد بن عبد الرزاق الدويش