المفسرين يقول بهذه الآية : إن الله سبحانه وتعالى يغفر كل الذنوب بما فيها الشرك ، فهل المقصود هنا الشرك الأصغر أو الأكبر أو كلاهما ؟ ج : أولا : سلامك على رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبلا قبره مشروع ، وما حصل منك من أن عينيك كانتا تذرفان الدموع علامة خير ، إذا كان عن حب الرسول صلى الله عليه وسلم والعاطفة النبيلة نحوه ، وكانت الخواطر التي تفاعلت في قلبك غير شركية ، بأن كانت عن قيامه صلى الله عليه وسلم بالدعوة وجهاده في سبيل الله وتحمله الأذى في سبيل إعلاء كلمة الحق ونصره ونحو ذلك من الخواطر التي لا غلو فيها . أما الدعاء ورفع اليدين فيكون مع استقبال القبلة ، ويجب أن يكون لله خالصا ولا يتحرى الدعاء عند القبر . ثانيا : الشرك الأكبر : هو ما يخرج فاعله من الإسلام - والعياذ بالله - كالاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم أو بغيره من الأموات مثلا ، وكالنذر لغير الله والتقرب بالذبح لغير الله ، وكالسجود لغير الله ونحو ذلك . أما الشرك الأصغر : فهو من أكبر الكبائر ، ولكن لا يخرج فاعله من الإسلام ، مثل : الرياء الخفيف ، والحلف بغير الله ، وقول المسلم مخاطبا إنسانا : ما شاء الله وشئت ، وتوكلت على الله وعليك . ثالثا : ( 1 ) قوله تعالى : { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } ( 2 ) نهي منه لعباده أن ييأسوا من رحمته ووعد أكيد منه سبحانه بأنه يغفر الذنوب جميعا صغيرها وكبيرها وما كان شركا لمن تاب منها ، فهي عامة في كل ذنب لمن تاب منه ، كما قال تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } ( 3 )
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 526
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٥٢٦
هامش
( 1 ) انظر ( اليأس من رحمة الله ) .
( 2 ) سورة الزمر الآية 53
( 3 ) سورة طه الآية 82