لقول الله عز وجل : { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } ( 1 ) { لَا شَرِيكَ لَهُ } ( 2 ) الآية ، وليس في الإسلام أيضا تبرك بأحجار وتراب القبور ، فهذا من أنواع العبادة وأهلها وإشراكهم مع الله سبحانه وتعالى ، وهو شرك أكبر ، وليس في الإسلام بناء على القبور أو تجصيص أو ترخيم لها ، بل ذلك مما نهى عنه صلى الله عليه وسلم ، وليس في الإسلام عمل أي عبادة عند القبور لا صلاة ولا تلاوة ولا ذبح ولا توزيع طعام ولا طواف بها أو غير ذلك ، إنما المشروع أن تزار للعظة وأن يدعى لأهلها ، وليس في الإسلام توسل بالأموات مطلقا لا بجاههم ولا بحقهم ولا بذواتهم ، بل ذلك من البدع ومن وسائل الشرك ، وإنما التوسل يكون بأسماء الله سبحانه وصفاته وتوحيده والإيمان به وسائر الأعمال الصالحات ، ومن الأدلة على ما ذكرنا من تحريم التبرك بأرض القبور وأهلها وأن ذلك من الشرك الأكبر ما رواه الترمذي وغيره بإسناد صحيح عن أبي واقد الليثي قال : « خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها : ذات أنواط ، فمررنا بسدرة ، فقلنا : يا رسول الله ، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله أكبر ، إنها السنن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى : { اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ } ( 3 ) » ( 4 ) . وبالله التوفيق . وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو . . . عضو . . . نائب رئيس اللجنة . . . الرئيس عبد الله بن قعود . . . عبد الله بن غديان . . . عبد الرزاق عفيفي . . . عبد العزيز بن عبد الله بن باز
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 293
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٢٩٣
هامش
( 1 ) سورة الأنعام الآية 162
( 2 ) سورة الأنعام الآية 163
( 3 ) سورة الأعراف الآية 138
( 4 ) سنن الترمذي الفتن ( 2180 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 5 / 218 ) .