تعالى : { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ } ( 1 ) وأثنى على الملائكة بأنهم يخافون ربهم من فوقهم ، فقال تعالى : { يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ } ( 2 ) وغير ذلك من الآيات في القرآن كثيرة . وقد ذكر الشيخ عبد الرحمن بن حسن في كتابه [ فتح المجيد ] أن الخوف ثلاثة أقسام : أحدها : خوف السر : وهو أن يخاف من غير الله من وثن أو طاغوت أن يصيبه بما يكره ، كما قال تعالى عن قوم هود عليه السلام إنهم قالوا له : { إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ } ( 3 ) { مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ } ( 4 ) وقال تعالى : { وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ } ( 5 ) وهذا هو الواقع من عباد القبور ونحوها من الأوثان يخافونها ويخوفون بها أهل التوحيد إذا أنكروا عبادتها وأمروا بإخلاص العبادة لله ، وهذا ينافي التوحيد . الثاني : أن يترك الإنسان ما يجب عليه خوفا من بعض الناس فهذا محرم ، وهو نوع من الشرك بالله المنافي لكمال التوحيد ، وهذا هو سبب نزول هذه الآية : { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } ( 6 ) { فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ } ( 7 ) { إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } ( 8 ) الثالث : الخوف الطبيعي : وهو الخوف من عدو أو سبع أو غير ذلك فهذا لا يذم ، كما قال تعالى في قصة موسى عليه السلام : { فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ } ( 9 ) الآية ( 10 ) .
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 240
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٢٤٠
هامش
( 1 ) سورة الرحمن الآية 46
( 2 ) سورة النحل الآية 50
( 3 ) سورة هود الآية 54
( 4 ) سورة هود الآية 55
( 5 ) سورة الزمر الآية 36
( 6 ) سورة آل عمران الآية 173
( 7 ) سورة آل عمران الآية 174
( 8 ) سورة آل عمران الآية 175
( 9 ) سورة القصص الآية 21
( 10 ) [ فتح المجيد ] ص ( 281 ) .