تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

يُؤْمِنُونَ } ( 1 ) وقال تعالى : { تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ } ( 2 ) وقال : { تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ } ( 3 ) إلى غير ذلك من الآيات . فالأصل في القرآن أنه كتاب تشريع وبيان للأحكام ، وأنه آية بالغة ومعجزة باهرة وحجة دامغة أيد الله بها رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، ومع ذلك ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرقي نفسه بالقرآن فكان يقرأ على نفسه المعوذات الثلاث ، ( قل هو الله أحد ) و ( قل أعوذ برب الفلق ) و ( قل أعوذ برب الناس ) ، وثبت أنه أذن في الرقية بما ليس فيه شرك من القرآن والأدعية المشروعة ، وأقر أصحابه على الرقية بالقرآن ، وأباح لهم ما أخذوا على ذلك من الأجر ، فعن عوف بن مالك أنه قال : « كنا نرقي في الجاهلية ، فقلنا : يا رسول الله كيف ترى في ذلك ؟ فقال : اعرضوا علي رقاكم ، لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا » ( 4 ) رواه مسلم في صحيحه ، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال : « انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب ، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم ، فلدغ سيد ذلك الحي ، فسعوا له بكل شيء ، لا ينفعه شيء ، فقال بعضهم : لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء ، فأتوهم ، فقالوا يا أيها الرهط ، إن سيدنا لدغ ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه ، فهل عند أحد منكم من شيء ؟ فقال بعضهم : نعم ، والله إني لأرقي ، ولكنا والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا ، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا ، فصالحوهم ، على قطيع من الغنم ، فانطلق يتفل عليه ويقرأ : ( الحمد لله رب العالمين ) ، فكأنما نشط من عقال ، فانطلق يمشي وما به قلبة ، قال : فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه ، فقال بعضهم : أقسموا ، فقال الذي رقى : لا تفعلوا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكروا له ، فقال : وما يدريك أنها رقية ، ثم قال : قد أصبتم ، اقسموا

هامش
( 1 ) سورة العنكبوت الآية 51
( 2 ) سورة يوسف الآية 1
( 3 ) سورة يونس الآية 1
( 4 ) سبق في باب الرقية .