ولم أجد أحدا استوفى ذلك ولا ذكر أكثره ، بل كل منهم كان غرضه أن
يذكر ما اختص بروايته وأحاطت به خزانته من الكتب ، ولم يتعرض أحد
منهم باستيفاء جميعه الا ما قصده أبو الحسين أحمد بن الحسين بن
عبيد الله رحمه الله ، فإنه عمل كتابين ، أحدهما ذكر فيه المصنفات ،
والاخر ذكر فيه الأصول ، واستوفاهما على مبلغ ما وجده وقدر عليه ،
غير أن هذين الكتابين لم ينسخهما أحد من أصحابنا واخترم هو رحمه
الله ، وعمد بعض ورثته إلى اهلاك هذين الكتابين وغيرهما من الكتب -
على ما حكي بعضهم عنه .
ولما تكرر من الشيخ الفاضل أدام الله تأييده ، الرغبة فيما يجري هذا
المجرى ، وتوالى منه الحث على ذلك ، ورأيته حريصا عليه ، عمدت
إلى كتاب يشتمل على ذكر المصنفات والأصول ، ولم أفرد أحدهما عن
الاخر لئلا يطول الكتابان ، لان في المصنفين من له أصل فيحتاج إلى أن
يعاد ذكره في كل واحد من الكتابين ، فيطول .
ورتبت هذا الكتاب على حروف المعجم ، التي أولها الهمزة وآخرها
الياء ، ليقرب على الطالب الظفر بما يلتمسه ، ويسهل على من يريد
حفظه ، ولست اقصد ترتيبهم على أزمنتهم وأوقاتهم ، بل ربما يتفق ذكر
من تقدم زمانه بعد ذكر من تأخر وقته وأوانه ، لان البغية غير ذلك .
فإذا ذكرت كل واحد من المصنفين وأصحاب الأصول فلابد من أن
أشير إلى ما قيل فيه من التعديل والتجريح ، وهل يعول على روايته أو لا ،
وأبين عن اعتقاده وهل هو موافق للحق أو هو مخالف له ، لان كثيرا من
مصنفي أصحابنا وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة ، وإن كانت
كتبهم معتمدة .
فإذا سهل الله تعالى اتمام هذا الكتاب ، فإنه يطلع على أكثر ما عمل من
الفهرست — صفحة 32
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٢