فيذمون فقوم يقاومونه بالصبر وإن قالوا مسنا الضر وقوم يقاومونه بالرضى والتسليم لما به قضى والسعيد من
العبيد من كان مع الله كما يريد فإن أراد منه النزاع نازع وإن أراد منه المدافعة دافع فهو بحيث يراد منه
لا بحيث ما يصدر عنه أجراتهم عليه الأحوال وما جاءت به في رسالاتها الإرسال لولا الفرح الإلهي ما تاه التائب
ولولا التبشيش الرباني لزم المسجد وما كان يتصف بالآتي والذاهب الفاعل منفعل ولكن للمنفعل ومن
ذلك الإطلاق تقييد في السيد والمسود من الباب 327 ما دام الروح في الجسد فهو ميت في قبره رقد فمنهم
النائم نومة العروس ومنهم النائم نوم المحبوس وكل واحد من هذين مقيد مع أن أحدهما مخذول والآخر
مؤيد فإذا جئ به في موته إلى حشره وبعثر ما في قبره عاد إلى أصله ووصل ما كان من فصله ولذلك قال من
تعنت كرامته وثبتت رسالته عندما دلت عليه علامته من مات فقد قامت قيامته وهذه قيامة صغرى
وسأحدث لك من القيامة الكبرى ذكرا وذلك إذا زوجت النفوس بأبدانها لكونها ما زال عنها بالموت حكم
إمكانها وكان الطلاق رجعيا والحكم حكما شرعيا فتلك القيامة الكبرى الآخرة فهي كالرد في الحافرة
وما هي في الحكم كالحافرة ومن توهم ذلك قال تلك إذا كرة خاسرة إنما أشبهتها في عدم المثل ولكن ما زالت
عن الشكل ومن ذلك فتنة المال والولد في كل أحد من الباب 328 لولا إمالة المال ما تميز الرجال ولولا
إن الولد قطعة من الكبد ما علم أنه من سكان البلد ما خلقه الله في كبد إلا ليشفق عليه كل أحد فمن أشفق فقد
وافق ما ندب إليه الحق ومن لم يقل بالوفاق عدم الإشفاق وما يلزم من ثبوت العلة ظهور سلطانها في كل ملة فإنه
ما خلقنا إلا لعبادته ومنا من خذله الله فلم يقل بسيادته ومنا من لم يفرده بالسيادة ولا أخلص له العبادة مع
ثبوت العلة وما أثبتتها كل نحلة فليست المحن بعين زائدة على الفتن هي عينها وكونها فالاستكثار من المال هو
الداء العضال من وقف مع إلحاق المتمني بالمتصدق الغني عرف الأمر فلم يطلب الكثر ومن ذلك المنافق
موافق من الباب 329 إنما وافق المنافق لما تعطيه الحقائق هو ذو وجهين لما رأى الأمر اثنين وخلق من
كل شئ زوجين والعالم على الصورة فأين تذهبون أين لم يقف على العين إلا ذو عينين الواقف بين النجدين
إذا اتصف الناظر الخبير بالنظر في قوله ليس كمثله شئ وهو السميع البصير تحقق عند ذلك وتبين ما أخفي له في
هذه الآية من قرة عين فجمع بين التنزيه والتشبيه وهو مقام المقرب الوجيه فالسوق نفاق فما أصاب
إلا أهل النقاق
يوما يمان إذا أبصرت ذا يمن * وإن لاقيت معديا فمعدنان
وهو معكم أينما كنتم مع اختلاف العقائد وهذه كثرة الواحد فما جمعه إلا الإمعة فلا يكون إمعة إلا صاحب هذه السعة
ومن ذلك إجابة النداء في الصباح والمساء من الباب 330 لما أراد الحق من عباده المناجاة في مساجد
الجماعات أمر بإعلان الأذان لأصحاب السمع والآذان فمن لم يكن له أذن واعية ما سمع وإن سمع داعيه هنالك
يظهر الاعتناء بمن اعتنى به ممن لم يعتن فمن أجاب الداعي فهو صاحب السمع الواعي وما للأحدية في النداء أثر ولا
في شجرتها ثمر فالله أكبر مفاضلة ولا إله إلا الله مفاصلة والرسالة مفاصلة عن مواصلة والحيعلتان مقابلة والنداء
يؤذن بالبعد والأذان دليل على عدم عموم الرشد فإن رعاة الأوقات عارفون بالميقات فما شرع الأذان إلا لمن
شغلته الأكوان وما ثم إلا مشتغل لأنه بالأصالة منفعل ومن ذلك التجارة محل الربح والخسارة من الباب
331 تجارة الأسفار أهل تمحيص واختيار ومن أجلهم شرع الصلاة في الأسفار وتجار الإقامة لهم الدعة
والكرامة هم تلامذة المسافرين فيما يتعرفونه منهم ويأخذونه عنهم فمن ربحت
تجارته فهو المهتدي ومن خسرت تجارته وبارت فهو المعتدي من كان سفره إليه وكان نزوله عليه فلا يحيط أحد علما بما حصل له من الأرباح لديه
المجاهد تاجر وقد ينصر الله دينه بالرجل الفاجر فهو كالعدة ما هو في الفضل كمن أعده العدد لا تنعم بالأرباح وإنما هي
للمستعدين كالمفتاح به يتوصل إلى فتح الباب وهو حظه من الاكتساب رخت المجاهد مساعد وأما التاجر
الفتوحات المكية — صفحة 394
مساهمون: ابن عربي
ص٣٩٤