وجعلنا ممن عرف شؤونه وأحواله فميز تحوله حين جهله من جهله ومن ذلك المكاشفة مواصفة من الباب 216 من
كشف عرف ومن اتصف وقف الشهود تقليد والكشف علم صرف من اعتقد شهد معتقده ومن علم عرف
مصدره ومورده ليس الصدور والورود من صفة أهل الشهود هو مخصوص من العلماء من الرسل والأنبياء
والأولياء لولا الكشف ما علم الولي مقام المشرع النبي مع عدم الذوق لتخصيص النبي بالفوق لا يلزم من الايمان
القول بالجهة فلا يلزم الشبه الجهة ما وردت والفوقية الإلهية قد ثبتت كشف ما نزل بالخلق بيد الحق فالله الكاشف
وأنت المكاشف له تعالى العمل ولك التعمل فاحذر أن تعمل في غير معمل وأن تطمع في غير مطمع وكن ممن
عرف فجمع ومن ذلك اللوائح منائح من الباب 217 من لاحت له بارقة من مطالبه فقد أبصر بنورها جميع
مذاهبه فهو يعلم كيف يتصرف وبمن تعرف فإن شاء تصرف وإن شاء لم يتصرف على أن أهل التصوف
هم أرباب التشوف فهم يطمعون في كل مطمع وينزعون فيه كل منزع هم أهل المنح وهم أهل الطرف والآداب
والملح أثنى رسول الله ص على أصحاب المنيحة وجعلها من أفضل مديحه لما فيها من الخير
والرحمة والشفقة على الغير ولا سيما إن كان من أهل الفاقة والاحتياج ومن تعبدته الحواج اللوائح كشوف من
المعروف منح من شاء من عباده ما شاء من إرفاده هي من سنى الهبات وهي واهبة ما ستراه الجهل من العلوم النافعة
من خاف البيات ومن ذلك التلوين تمكين من الباب 218 التلوين شأن المحدثات وتنوعهم في صور
الكائنات هي آثار الحق في عالم الخلق التلوين خلق جديد فلا يزال في مزيد التلوين دليل واضح على التمكين
نزل في سورة الرحمن أنه عز وجل كل يوم هو في شأن والشؤون لا تنحصر فلا تقتصر واليوم مقداره النفس
فراقب الصبح إذا تنفس بما تنفس واحذر من الليل إذا عسعس فإنه فيه أبلس من أبلس في الثلث الآخر من الليل
البركة لوجود الحركة الحركة تكوين فهي تلوين ومع السكون لا يكون كن فيكون له ما سكن في الليل والنهار
وما أحسنه في الاعتبار لأن ما تحرك فيه مشاركة الأغيار الدعوى حركة فهي هلكة والسكون سلب فهو قرب
وقلب ولا تلوين إلا بالحركات فلهذا يحوي على جميع البركات لا تصغ إلى قول من قال وفصل كل يوم تتلون غير هذا بك
أجمل من تخلق فقد تحقق ومن ذلك الغيرة حيره من الباب 219 من غار حار الغيرة ضيق وصاحبها متصف
بالاشتياق والشوق من فهم من الفوق الجهة فهو صاحب شبهة الشوق يسكن باللقاء والاشتياق يهيج بالالتقاء
الغيرة به منوطة وعن غيره مسقوطة من لم يعرف أن ثم غيره لم يتصف بالغيرة ولا جعل الغيرة حيره كيف يغار
من يحار لا تثبت قدم لصاحب الحيرة مع إيمانه بالغيرة بالغيرة تثبت الحدود وبها وقع التحجير في الوجود من
غار على الله فهو جاهل بالله فهو الغيور الذي لا يغار عليه فإن الحصر عليه محال ولا يثبت لديه من غار عليه فقد حده
ومن حده جعل عينه ضده أو نده من غيرته حرم الفواحش فسلم ولا تناقش ومن ذلك الحر حر وإن مسه الضر
والعبد عبد ولو مشى على الضر من الباب 220 ما في الوجود حر دون تقييد فالكل عبيد من تقيد بطلب الحقوق
فهو مخلوق ولكن بوجه مخصوص دلت عليه النصوص إن الله لا يمل حتى تملوا فارحلوا إن شئتم أو فحلوا قيد
نفسه في عقدكم فقال أوفوا بعهدي أوف بعهدكم وفي هذا إشارة تفسدها العبارة العبودية فينا حقيقة والحرية
فينا لا تعطيها الطريقة أين الحرية مع الطلب فالمحروم من حرم الأدب الذي قيل فيه إنه حر ما غضب حتى مسه الضر
من اتصف بالتأذي فحكمه حكم المتغذي من كان المدح أحب إليه فقد عرفنا ما هو عليه توسط النهر من قال إن
الله هو الدهر ليس في أمان ولا من أهل الايمان من اعتقد أن الدهر الذي ذكره الشرع هو الزمان ومن ذلك
تلطيف الكثيف من الباب الأحد والعشرين ومائتين من تلطف التحق وانتقل من رتبة الباطل إلى رتبة الحق
بالحق لولا الكثيف والنور ما وجد الظل وقد وجد فتعين المثل عن المثل انتفت المماثلة فانظر من الذي ماثله النور
من الصفات والظل على صورة الذات ولا يكون المثل في الظل إلا بالشكل من نظر إلى ظله عرف أن حكمه في
الحركة والسكون من أصله فتحرك بحركته لا بتحريكه لأنه لا يقبل التحريك في سلوكه إن تعددت الأنوار
الفتوحات المكية — صفحة 374
مساهمون: ابن عربي
ص٣٧٤