ولا بالخسران بل اعتدل ولا تنحرف وعند مقامك فقف ولا تنصرف ومن ذلك سر الرخاوة غشاوة من الباب
134 إذا استرخت الطبقة الصلبة التي في البصر حصل الضرر فالرخاوة غشاوة كما أنك لا تفرط في القساوة واسكن
من القرى ساوه فإن السعادة فيما ساواه لا فيمن ناواه ولا تقل المثلان ضدان فإن لكل مقام مقالا ولكل علم
رجالا ولكل مشرب حالا فأما ملحا أجاجا وإما عذبا زلالا الشدة والرخاء هما في الريح زعزع ورخاء فالزعزع عقيم والرخا
كريم تسعى في صلاح البال وهي محمودة في المال تجري بأمر من أمرها رخاء حيث أصاب لا يعقبها مصاب الرخاوة
في الدين من الدين ولهذا أمتن الله عليه إن جعل نبيه من أهل اللين فقال فبما رحمة من الله لنت لهم وبهذا فضلهم ولو كان
فظا غليظ في فعله وقوله لانفضوا من حوله فهم مع العفو واللين لا يقبلون فكيف مع الشدة والفظاظة لن يزالوا
مدبرين لا تكن حلوا فتشترط ولا مرا فتقعي فتكون شبيها بالأفعى يتقى ضيرها مع أنه يرجى خيرها فإنها من
عقاقير الترياق الذي يرد النفس ولو بلغت التراق وقيل من راق والتفت الساق بالساق فانظر إلى هذا الخير وما
تحوي عليه من الضير فما قام خيرها بشرها ولا ذهب حلوها بمرها بل لكل حال مكان وزمان وإخوان وماض
ومستقبل وآن وإنفاق من إمكان كالسماع في الحكم عند أولي الفهم فيحتاج سماع الألحان إلى مكان وزمان
وإمكان وإخوان فهذه أربعة أركان والمكان ما يشهد فيه اللطف والمكان ما يجود به الكف والإخوان ما يكون
منهم في أمان والزمان ماتا من فيه السلطان فأمانك زمانك والله الموفق وهذا دعاء المحقق فإياك وعجلة المحقحق
ومن ذلك سر الأحياء في الحي والوفاء في اللي من الباب 135 الغيث غوث فيه نشر الرحمة من ولي النعمة
لا يقنط من رحمة الله إلا من ضل عن الطريق وتاه بالماء حياة الأحياء لما فيه من سر الأحياء جعل الله من الماء
كل شئ حي فكان عرشه على الماء قبل الاسواء ثم استوى عليه وأضاف أحاط به إليه فهو بكل شئ محيط من
مركب وبسيط بعلم وجيز وبسيط ووسيط استوى عليه اسم الرحمن وعم حكمه الإنس والجان فظاهر ومستور
من خلف كلة وستور وعروس تجلى في أرفع منصة وأحسن مجلي ولولا لولا ما ظهر الأولى ولا نزل أولى لك فأولى
ثم أولى لك فأولى أيحسب الإنسان أن يترك سدى فمن نظر واهتدى وباع الضلالة بالهدى عجل بالفدى من أجل
تحكم الأعداء ومن ذلك سر من استحيى من الأموات والأحياء من الباب 136 من استحيا أمات وما أحيا
لا يحيي إلا الحياء فإنه من صفات الأحياء ولكن لمن كان له حياء إن الله لا يستحي من الحق وذلك ليس من
صفات الخلق من لا يكون إلا ما يريد لا يستحي من العبيد فإن استحى في حال ما فلطلب الاسم المسمى وهو
المحيي كما هو العلي الحياء في الأموات من أعجب السمات بالحياء قصر الطرف وبه استتر المعنى بالحرف الحياء حبس
المقصورات في الخيام لئلا تدركهن أبصار الإمام ولولا الاسم الغيور ما اتخذت إلا بنية والقصور لولا التكليف
ما ظهر فضل العفيف القوة مخصوصة باللطيف فكيف بحجبه الكثيف لولا قوة الأرواح ما تحركت الأشباح
ولولا حركت الأشباح ما وصلت إلى أما لها الأرواح فما كل سراح فيه انفساح ومن ذلك سر الرفق رفيق من
الباب 137 صحبة الرفيق الأعلى أولى وللآخرة خير لك من الأولى الرفيق بعبده أرفق وهو عليه أشفق أرق
الناس أفئدة اليمنيون وهم السادة العلماء الأميون اختار الرفيق من أبان الطريق وهو بالفضل حقيق خير فاختار
ورحل عنا وسار ليلحق بالمتقدم السابق ويلتحق به المتأخر اللاحق فلعلمه بأنه لا بد من الاجتماع اختار الخروج
من الضيق إلى الاتساع ألا ترى نداه في الظلمات ولم يكن من الأموات وإنما خاف الفوات أن لا إله إلا أنت كنت
حيث كنت فاستجاب له فنجاه من الغم وقذفه الحوت من بطنه على ساحل اليم فأنبت عليه اليقطين لنعمته
ولنفور الذباب عن حوزته فهذا العزل الرقيق من إشفاق الرفيق ومن ذلك سر الاستحقاق يرد الاسترقاق من
الباب 138 الحر إذا كان من أهل الكرم تسترقه النعم وعلى مثل هذا عمل أصحاب الهمم الإنسان عبد
الإحسان لا بل عبد المحسان من تعبدته العلل ففي مشيته قزل من ذاق طعم العبودية تألم بالحرية الحرية محال
والعبودة رأس المال على كل حال الرب رب والعبد عبد وإن اشتركا في العهد لا تقل بئس الخطيب من أجل
الفتوحات المكية — صفحة 356
مساهمون: ابن عربي
ص٣٥٦