لأخجله ومات بها عزاما * وهيمه وتيمه هواها
ولو أن الهلال يكون بدرا * لأربعة وعشر ما تلاها
ولو أن البحار تكون ماء * فراتا لم يلذ به سواها
ولو أن الأراضي ذات سطح * لما قال المهيمن قد دحاها
وأظهر فبه زينة كل شئ * وأخفى حكمة فيه ثراها
ولو أن الديار بها أنيس * لكان أنيسها رب بناها
ولكن لا يصح الأنس عندي * بذات ما لها صفة تراها
ولو أن العوالي في سفال * لكان سفالها أعلى ذراها
ولو أن الرواسي شامخات * لكان شموخها ممن علاها
ولكن الشموخ لها مقام * به رب البرية قد حباها
ولو أن الصحيفة قيدت من * يقيدها لري وقد محاها
ولو أن الجحيم تكون نارا * بلا برد مشيت على هواها
ولكن العذاب وجود ضد * تراه النفس ذوقا في جناها
ولو أن المحبة ذات شخص * لا ضعف شوقها منها قواها
ولو نظر المشرع حين تخلو * بمن تهواه شرعا ما نهاها
ولو أن السماء بلا نجوم * لنورها قليل من سناها
ولو أن الرياح جرت رخاء * لزعزعها وأفقدها رخاها
ولو أن المياه تغور غورا * لأحيا العالمين ندا يداها
ولو أن السحاب حمت حياها * عن الكفار أغناهم حياها
ولو أن الجبال تسير سيرا * لكان سماؤها منها ثراها
ولو أن العيون ترى سناها * بلا حجب لحل بها عماها
ولو أن الملوك تراك عينا * إذا أقبلتم حلت حباها
ولو نطق الكتاب بكل حمد * على أحد من الدنيا عناها
ولو أن المغير يغير صبحا * عليها في الفلاة لما سباها
ويثبت في مواقف مهلكات * لقوتها إذا أمر دهاها
لقد أقسمت بالسبع المثاني * ومن سور الحروف بعين طاها
لقد أبصرت عين الشمس تخفى * عن الأبصار إذ تعطي نداها
فتبصر جوها بيدي سحابا * وتبصر أرضها تزهو رباها
وتظهر حسنها لعمي عيون * ويخفى طرفها عنا عناها
ولما قيل قد رحلت وغابت * وقد تركت خليفتها أخاها
أجبت رسولها لما أتاني * ليسأل أن تكلمني شفاها
فقلت الستر أولى بي لأني * رأيت فناء عيني في فناها
فما رحلت لبغض كان منها * ولكن كان عن حاد حداها
إجابته لأمر واعتناء * به جود المهيمن قد حذاها
فصار الكل مفتقرا إليها * وصار الكون يرغب في حداها
الفتوحات المكية — صفحة 664
مساهمون: ابن عربي
ص٦٦٤