نادى فاسمع كل طالب حكمة * يطوي لها بشملة وجناء
طي الذي يرجو لقاء مراده * فيجوب كل مفازة بيداء
يا راحلا يقص المهامه قاصدا * نحوي ليلحق رتبة السمراء
قل للذي تلقاه من شجرائي * عني مقالة أنصح النصحاء
واعلم بأنك خاسر في حيرة * لما جهلت رسالتي وندائي
إن الذي ما زلت أطلب شخصه * ألفيته بالربوة الخضراء
البلدة الزهراء بلدة تونس * الخضرة المزدانة الغراء
بمحله الأسنى المقدس تربه * بحلوله ذي القبلة الزوراء
في عصبة مختصة مختارة * من صفة النجباء والنقباء
يمشي بهم في نور علم هداية * من هديه بالسنة البيضاء
والذكر يتلى والمعارف تنجلي * فيه من الإمساء للامساء
بدرا لأربعة وعشر لا يرى * أبدا منور ليلة قمراء
وابن المرابط فيه واحد شأنه * جلت حقائقه عن الإفشاء
وبنوه قد حفوا بعرش مكانه * فهو الإمام وهم من البدلاء
فكأنه وكأنهم في مجلس * بدر تحف به نجوم سماء
وإذا أتاك بحكمة علوية * فكأنه ينبي عن العنقاء
فلزمته حتى إذا حلت به * أنثى لها نجل من الغرباء
حبر من الأحبار عاشق نفسه * سر المجانة سيد الظرفاء
من عصبة النظار والفقهاء * لكنه فيهم من الفضلاء
وافى وعندي للتنفل نية * في كل وقت من دجى وضحاء
فتركته ورحلت عنه وعنده * مني تغير غيرة الأدباء
وبدأ يخاطبني بأنك خنتني * في عترتي وصحابتي القدماء
وأخذت تائبنا الذي قامت به * داري ولم تخبر به سجرائي
والله يعلم نيتي وطويتي * في أمر تائبه وصدق وفائي
فإنا على العهد القديم ملازم * فوداده صاف من الأقذاء
ومتى وقعت على مفتش حكمة * مستورة في الغضة الحوراء
متحير متشوف قلنا له * يا طالب الأسرار في الإسراء
أسرع فقد ظفرت يداك بجامع * لحقائق الأموات والأحياء
نظر الوجود فكان تحت نعاله * من مستواه إلى قرار الماء
ما فوقه من غاية يعنو لها * إلا هو فهو مصرف الأشياء
لبس الرداء تنزها وإزاره * لما أراد تكون الإنشاء
فإذا أراد تمتعا بوجوده * من غير ما نظر إلى الرقباء
شال الرداء فلم يكن متكبرا * وإزار تعظيم على القرناء
* فبدا وجود لا تقيده لنا * صفة ولا اسم من الأسماء
إن قيل من هذا ومن تعني * به قلنا المحقق آمر الأمراء
الفتوحات المكية — صفحة 7
مساهمون: ابن عربي
ص٧