باب
القول في بيان موجب أخبار الآحاد
وما في معناه ، وما يتعلق بها في الأحكام
فنقول وبالله التوفيق : إن أخبار الآحاد على ضربين :
أحدهما : يوجب العلم لما تصحبه من الدلالة الموجبة لصحته .
والآخر : لا يوجب العلم ( 1 ) بصحة مخبره ، وهو على ضربين :
أحدهما : يوجب العلم .
والآخر : لا يوجبه ( 2 ) ثم ما يوجب العلم به على وجوه .
منه : ما يقبل فيه خبر الواحد العدل إذا ورد على شرائط نذكرها فيما بعد إن شاء الله
تعالى .
ومنه : ما يشترط فيه مقدار من العدد ، وهو : الشاهدان ، ويعتبر فيها عدالة
الشاهد .
ومنها : ما يسقط فيه اعتبار العدد والعدالة جميعا ، كأخبار المعاملات ، يقبل فيها خبر
الفاسق ، والكافر ، والعبد ، والصبي ، في وجوه منها .
ومن أخبار المعاملات ما يشترط فيه أحد وصفي الشهادة : من عدالة ، أو عدد ،
ولا حاجة بنا إلى تبيين وجوهه ، إذ ليست من أصول الفقه .
فنقول : إن أخبار الآحاد الموجبة للعلم لما يصحبها من الدلالة الموجبة لصحتها على
وجوه :
منها : إخبار النبي عليه السلام عن صحة نبوته ، وعما أوحى الله تعالى إليه ، قد
الفصول في الأصول — صفحة 63
مساهمون: الجصاص
ص٦٣