بعضهم بعضا ، وفيه قال ابن مسعود : ( من شاء باهلته : أن قول الله تعالى : ( وأولات
الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) : ( 1 ) نزل بعد قوله : ( أربعة أشهر وعشرا ) . ( 2 ) وقد اتفق
فقهاء الأمصار بعدهم : أن عدتها أن تضع حملها ، وقال عمر ، وابن مسعود ، وابن عباس ،
وعمران بن حصين ، ومسروق ، وطاووس : أمهات النساء مبهمة ( 3 ) يحرمن بالعقد .
وقال علي ، وجابر بن عبد الله ، ( ومجاهد ) : ( 4 ) هن كالربائب ، لا يحرمن إلا بالوطء ،
وقال زيد بن ثابت : إن طلقها قبل الدخول بها تزوج بأمها ، وإن ماتت عنده لم يتزوج الأم ،
وهذا أيضا كان من الخلاف المشهور في السلف ، واتفق الفقهاء بعدهم : على أنهن يحرمن
بالعقد ، وقال علي ، وعمر ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد ( 5 ) ، وشريح : بيع الأمة لا يفسد
نكاحها ، وقال ( ابن ) ( 6 ) مسعود ، وابن عباس ، وعمران بن حصين ، وأبي بن كعب ، وابن
عمر ، وأنس ، وجابر ، وسعيد بن المسيب ، والحسن : ( 7 ) بيع الأمة طلاقها . واتفق فقهاء
الأمصار بعدهم : على أن بيع الأمة لا يفسد نكاحها . ونظائر ذلك كثيرة ، تفوق الإحصاء ،
ويطول ( 8 ) الكتاب بذكرها ، وإذا كنا قد وجدنا أهل الأعصار من الفقهاء بعدهم قد اتفقوا
على أحد الأقاويل التي قالوا بها ، فلو جاز مخالفتهم بعد إجماعهم ( لخرج إجماعهم ) ( 9 ) من أن
يكون حجة لله تعالى لا يسع خلافه ، ولا نأمن مع ذلك أن يكون ما أجمعوا عليه من ذلك
خطأ ، وأن الصواب في أحد الأقاويل التي لم يجمعوا عليها ، مما كان السلف اختلفوا
فيها . ( 10 )
فإن قال القائل على ما قدمنا : لو جاز أن يقال فيما اختلف ( 11 ) فيه السلف وسوغوا فيه
الفصول في الأصول — صفحة 345
مساهمون: الجصاص
ص٣٤٥