باب
الكلام في الإجماع
قال أبو بكر رحمه الله : اتفق الفقهاء على صحة إجماع الصدر الأول ، وأنه
حجة الله ، لا يسع من يجئ بعدهم خلافه ، وهو مذهب جل المتكلمين .
وقال بعضهم : لا يكون إجماعهم حجة ، كما لم يكن إجماع سائر الأمم حجة . ( 1 )
قال أبو بكر : ومعرفة حجة الإجماع من طريق السمع .
فأما العقل : فإنه لم يكن يمنع وقوع الإجماع من أمتنا على خطأ ، كاليهود
والنصارى ، وغيرهما من الأمم .
والدليل على صحته ( 2 ) من جهة السمع : قول الله تعالى ( وكذلك جعلناكم أمة
وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) ( 3 ) هذه الآية دالة على
حجة الإجماع من وجهين :
أحدهما : قوله تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) والوسط : العدل في اللغة .
قال الشاعر :
هم وسط يرضى الأنام بحكمهم ( 4 ) . . . إذا طرقت إحدى الليالي بمعظم ( 5 )
الفصول في الأصول — صفحة 257
مساهمون: الجصاص
ص٢٥٧