النصوص والسنن ، ألا ترى : أن صفوان بن عسال ( 1 ) لما سئل عن المسح على الخفين ، قال :
( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا سفرا : أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليها ليس الجنابة ،
لكن من غائط وبول ونوم ) ( 2 ) فاكتفى بذكر الأمر مجملا ، دون حكاية لفظ أمر النبي عليه
السلام ، وقنع السائل أيضا منه بذلك ، دون مطالبته بإيراد لفظه .
وقال ابن عمر رضي الله عنهما : ( كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسا ، حتى أخبرنا رافع بن
خديج : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها ، فتركناها ) فاكتفى منه بإطلاق لفظ النهي ، دون
حكاية لفظ النبي عليه السلام .
ومثله كثير عن الصحابة ، يطول الكتاب بذكره ، ومن نحوه : قول عمر ابن الخطاب
رضي الله عنه للصبي بن معبد ، حين قرن بين الحج والعمرة : السنة ، ثم سأله عمر رضي
الله عنه عن ذلك فقال : ( هديت لسنة نبيك ) ( 3 ) ولم يحتج مع إضافته السنة إلى النبي : إلى
حكاية لفظه أو فعله . ( 4 )
الفصول في الأصول — صفحة 200
مساهمون: الجصاص
ص٢٠٠