قيل له : ويحتمل أن يكون الراوي نسي ، فظن أنه يزيد ، فسمعه منه ، وهو إنما سمعه
من غيره ، فالنسيان جائز عليهما جميعا ، فلم ( 1 ) جعلت المروى عنه أولى بالنسيان من
الراوي ؟
وأما من لا يفسد الحديث بإنكار المروي عنه له ، فإنه يذهب فيه إلى أن رواية الثقة
مقبولة ، والنسيان جائز على المروي عنه ، فلا يفسده .
وقد قبل النبي عليه السلام قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، حين قال ذو اليدين :
أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ فاقبل عليهما ، فقال : ( أحق ما يقول ذو اليدين ؟ فقالا : نعم )
فقبل خبرهما .
وقبل عمر قول أنس في أمان الهرمزان حين ، قال له : ( أتكلم بكلام حي أم بكلام
ميت ؟ ) فقال : تكلم بكلام حي ) ولم يذكر عمر ما قاله له من ذلك . ثم قبل قول من أخبر
به .
وهذا عندنا لا يلزم من خالفه في ذلك ، لأنه يحتمل أن يكون النبي عليه السلام في
قصة ذي اليدين ، وعمر في قصة الهرمزان ، ذكرا ذلك بعد إخبار من أخبر هما به . ( 2 )
الفصول في الأصول — صفحة 185
مساهمون: الجصاص
ص١٨٥