وقد قال عمرو بن ميمون : ( 1 ) ( جالست عبد الله بن مسعود فما سمعته يروى عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ، إلا مرة واحدة ، فإنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ثم اعتراه السهو والعرق
ثم قال : أو نحو هذا ، أو قريبا من هذا ، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) فكان مثله في محله من
العلم : يتهيب الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن لا يدانيه ولا يقاربه في الضبط والإتقان أولى
بذلك .
ولا يخفى على ذي معرفة : أن رواية أبي هريرة ليست مثل رواية ابن مسعود : في
التثبت ، والإتقان ، وسكون النفس إليها . وقد روى عن عمر : أنه قال لأبي هريرة لما بلغه
أنه يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشياء لا تعرف : ( لئن لم تكف عن هذا لألحقك بجبال
دوس ) . ( 3 )
وقد روى عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول للجيش يوجه به ( أقلوا الرواية عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا شريككم ) . ( 4 )
وقد كان جماعة من كبراء الصحابة كعثمان وطلحة ( 5 ) والزبير ( 6 ) وسعد وأمثالهم ،
الفصول في الأصول — صفحة 132
مساهمون: الجصاص
ص١٣٢