حكيم ( 1 ) حين سمعه يقرأ خلاف قراءته ، حتى خاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال عليه السلام
لعمر : ( اقرأ ، فقرأ ، فقال : هكذا أنزلت ، ثم أمر هشاما فقرأ ، فقال : هكذا أنزلت ) . ( 2 )
قال أبو بكر رحمه الله : فأول ما يقال في هذا : إنه لا يمكن من قال بخبر الاثنين إثبات
شئ من هذه الأخبار التي ذكرناها بنقل اثنين ، حتى يبلغ به أقصاه ، فلا يصح له إذا
الاحتجاج به في دفع خبر الواحد ، واعتبار الاثنين .
فإن قال : وإن لم يكن إثباتها بنقل اثنين عن اثنين ، فإنها أخبار مشهورة ، فيجوز إثباتها
من هذه الجهة .
قيل له : فإذا كانت أخبارا واردة من جهة الآحاد وقد قبلتها الأمة وأثبتتها ، فهلا
استدللت بذلك : على أنها قد قبلت أخبار الآحاد ؟ وأنها لم تعتبر رواية الاثنين ؟ ثم نقول مع
ذلك : إنه ليس في شئ مما ذكره دلالة على أنهم لم يكونوا يرون قبول أخبار الآحاد ، وإنما
كان يكون ما ذكره دلالة على فساد قول من يرى قبول الأخبار كلها ، ولا يرى ردها لعلل
توجب ردها .
فأما من اعتبر في قبول أخبار الآحاد شرائط متى خرجت عنها لم توجب قبولها ، فقوله
موافق لقول السلف ، وليس في رد السلف لبعض الأخبار ما يوجب خلاف قوله ، وكل خبر
من ذلك ردوه فهو من القبيل الذي يجب رده للعلل التي يجب بها رد الآحاد ، كما ترد شهادة
الفصول في الأصول — صفحة 105
مساهمون: الجصاص
ص١٠٥