Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 266

Contributors:

P.266
ونحوه من الآي المقتضية لبقاء رسم القرآن ونظمه بعد وفاة النبي عليه السلام فإن قيل فأثبتوا الحكم وإن لم تثبتوا الرسم كما أثبتم التتابع في كفارة اليمين بحرف عبد الله بن مسعود وإن لم يثبت له الرسم قيل له الفرق بينهما أن حديث عائشة لا يخلو من أحد معنيين إما ان يكون واهنا سقيما غير ثابت في الأصل من طريق الرواية فيسقط الاحتجاج به في إثبات الأحكام أو أن يكون ثابتا على غير الوجه الذي ورد النقل به فلا يصح إثبات حكمه لما قد بان من خطأ الراوي له في نقله إذ غير جائز أن يكون لفظه ثابتا على ما روي فيه وإذا لم يثبت لفظ الحديث ولم يكن لنا سبيل إلى معرفة حقيقته لم يجز إثبات حكمه لأنه ليس معنى من المعاني يقصد إلى إثباته إلا وجائز أن يكون وهو مما غلط فيه راويه كغلطه وقد في لفظه وجائز أن يكون قد حذف منه أيضا بعض لفظه مما يوجب الاقتصار بحكمه على بعض الأحوال وفي بعض الموضعين دون بعض بأن يكون قد كان حكما في رضاع الكبير خاصة فلما تعذر الوقوف على حقيقة لفظه وسياقة معناه سقط الاحتجاج به وأما حرف عبد الله في التتابع فليس في ظاهر لفظه ما يدفع لأن أكثر ما فيه أن ذلك كان من القرآن وهذا معنى صحيح غير مدفوع وليس لأنه كان من القرآن ما يوجب أن يكون منه في كل وقت قبل وفاته صلى الله عليه وسلم وأما نسخ الحكم مع بقاء الرسم فموجود في القرآن في كثير من المواضع نحو قوله تعالى واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم إلى آخرها منسوخ الحكم بالجلد تارة