Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 217

Contributors:

P.217
وإن قال قائل إنما أراد النسخ في هذا الموضع الإزالة والإسقاط قيل له لا يخلو من أن يريد به إزالة الحكم أو إزالة الرسم فإن أردت إزالة الحكم فقد وافقت وإن أردت إزالة الرسم مع بقاء الحكم فإن هذا فاسد من وجهين أحدهما أن عموم اللفظ يقتضي الأمرين ومن حمله على أحد الوجهين دون الآخر بغير دليل فهو متحكم قائل بغير علم والوجه الآخر أنا لو سلمنا لك ما ادعيت من إزالة الرسم فدلالته قائمة على ما ادعينا لأنه قد أسقط عنا فرض تلاوته واعتقاد كونه من القرآن بعد أن كان لزمنا ذلك ووجه آخر وهو أنه قد ذكر في الآية الإزالة والإسقاط أيضا في قوله تعالى أو ننسها فعلمنا أن مراده بذكر النسخ هو نسخ الحكم وقال تعالى وإذا بدلنا آية مكان آية وقال تعالى يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب وقال تعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا وأخبر عن نسخ بعض أحكام الشرائع المتقدمة بقوله تعالى ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وقال تعالى وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر وقال تعالى فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وقد ورد من طريق النقل المستفيض والخبر المتواتر الذي لا يتطرق إليه الفساد والبطلان أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان يصلي إلى بيت المقدس إلى أن نسخ الله تعالى الصلاة إلى تلك الجهة