Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 213

Contributors:

P.213
باب في الدلالة على جواز النسخ في الوجوه التي بينا قال أبو بكر من ينكر النسخ فريقان أحدهما اليهود والآخر فريق من أهل الملة من المتأخرين لا يعتد بهم فأما اليهود فإن منهم من أنكر تجويز النسخ فيما زعم من طريق العقل ومنهم من يجوزه في العقل إلا أنه يزعم موسى عليه السلام قد أعلمهم أن شريعة التوراة وتحريم يوم السبت لا ينسخ أبدا فأما من منع منهم ذلك من جهة العقل فإنه ذهب إلى أن هذا بداء ورجوع عن إرادة الشئ إلى كراهته وهذا لا يكون إلا ممن كان جاهلا بالعواقب والله تعالى عالم الأشياء قبل كونها فإن كان المأمور به صحيحا فالرجوع عن الصحيح لا يفعله حكيم وإن كان فاسدا لم يجز أن يشرعه الله تعالى في وقت من الأوقات قال أبو بكر رحمه الله وهذا الذي قالوه جهلا منهم بمعنى النسخ لأن المأمور به غير المنهي عنه فيما يقع فيه النسخ وإنما النسخ يبين أن زمان الفرض الأول قد انقضى