Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 121

Contributors:

P.121
باب القول في الأمر المؤقت قال أبو بكر إذا ورد الأمر مؤقتا بوقت له أول وآخر وأجيز له تأخيره إلى آخر الوقت نحو صلاة الظهر فإن أهل العلم مختلفون في وقت وجوبه فقال بعض أصحابنا قد وجب في أول الوقت وجوبا موسعا فإذا انتهى إلى آخر الوقت بمقدار ما يؤدي فيه الفرض صار وجوبه مضيقا وكذلك قال هؤلاء في الزكاة أنها قد وجبت بوجوب النصاب وجوبا موسعا إلى آخر الحول فإذا حال الحول صار وجوبها مضيقا لأن الوجوب عندهم في الشريعة يتعلق بالشئ على معنيين أحدهما ثبوت الواجب عليه ولزومه إياه وإن لو يلزمه معه الفعل والآخر وجوب الأداء كالدين المؤجل أن وجوبه قد تعلق في ذمته وإن لم يلزمه الأداء في الحال ثم إذا أجل تعلق عليه وجوب الأداء والدليل على أن الدين المؤجل قد تعلق وجوبه في ذمته أنه لو لم يكن كذلك لما جاز أن يشتري عبدا بألف درهم مؤجلة لأن الوجوب لو كان متعلقا بحلول الأجل لما صح العقد إذ غير جائز أن يتعلق حدوث الملك فيه بمجئ الوقت ألا ترى أنه لا يصح أن يقول إذا جاء غد فقد بعتك هذا العبد لأنه علق وجوب الملك على مجئ الوقت فثبت بذلك أن الدين المؤجل قد ملك في ذمة من هو عليه وان لم يجب أداؤه إلا بعد حلول الأجل قالوا فكذلك الفرض قد وجب في أول الوقت وجوبا موسعا حتى إذا صار إلى آخر الوقت لزمه الأداء ولم يسعه التأخير