باب
القول في الخبرين إذا كان كل واحد منهما عاما
من وجه ( 1 ) وخاصا من وجه آخر ( 2 ) ( 3 )
قال أبو بكر
الأصل فيما كان هذا وصفه من الأخبار أن يعتبر السبب الذي ورد فيه كل واحد منهما
فنخبر ( 4 ) عن سببه ولا يعترض به على الآخر ما أمكن استعماله غير مخصص لصاحبه فيما
ورد فيه إلا أن تقوم الدلالة فيهما على غير ذلك ( 5 ) فيصار إليها ولك على نحو ما روى
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها فهذا وارد ( 6 ) في بيان
حكم الأوقات وروي عنه صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها ) فليصلها إذا ذكرها
وهذا ( 7 ) وارد ( 8 ) في إيجاب القضاء على تاركها حتى يخرج الوقت فلا يعترض به
على خبر بيان حكم الأوقات ( 9 )
هامش
( 1 ) لفظ د " جهة " .
( 2 ) عبارة د " جهة أخرى " .
( 3 ) ذكرنا هذه المسألة في تقسيمات تعارض النصين في قسم الثاني ، وهي فيما إذا لم يتساويا في القوة والعموم ،
( 4 ) لفظ د " فنجريه " .
( 5 ) لم ترد هذه الزيادة في 5 .
( 6 ) عبارة ح " إذا ورد " .
( 7 ) في ح زيادة " وهو " " .
( 8 ) لفظ د " ورود " .
( 9 ) يرى الامام الجصاص هنا أنه لا تعارض بيه هذين الحديثين .
فالأول في حكم الأوقات ، والثاني في إيجاب القضاء ، ويرى غيره كالشافعية والحنابلة أن التعارض حاصل بينهما
فلابد من الترجيح أو البحث عن دليل آخر ، وقالوا : إن من ذكر فائتة في أوقات النهي يتناولها لا نص الأول من
حيث الوقت بخصوصه ومن حيث الوقت بعمومه ، ومن جهة كونها فائتة بخصوصه ، وقال في المسودة عن
الحنفية أنه يقدم الخبر الذي فيه ذكر الوقت لأنه المقصود المتنازع فيه ، وخالفهم الشافعية والحنابلة كما سبق
التنويه عليه .
ونحن تبارك ما قاله في المسودة من أن هذا ليس باختلاف في هذه المسألة الأصولية وانما هو اختلاف في ترجيح
خاص في مثال خاص منها ، ولى ذلك بأكثر من سائر ما يذكر في هذه الصورة الفرعية من فقه الأحاديث
والمأخوذ ، وكذلك سائر الترجيحات الفقهية في النصوص المتعارضة ، ولذلك ذهبنا إلى تقديم النص الذي فيه
ذكر الفائتة لكن بأدلة وترجيحات أخر .
راجع المسودة 139 والابهاج 3 / 142 وما بعدها وحاشية العطار على جمع الجوامع 2 / 79 .
ونرى أن مسلك الجصاص في نفي التعارض رأي موفق - إن شاء الله - فإن تدقيق النظر في الصورة الحديثية التي
ساقها الجصاص يؤدي إلى نفي التعارض فأمعن النظر يحصل لك ذلك .