شعرا ( 1 ) لا يجوز أن يكون في ( 2 ) الشعر الذي هجي به الصحابة رضي الله عنهم لأنه لو كان
كذلك لكان قد أباح القليل قال وقوله لي الواجد يحل عرضه وعقوبته ( 3 ) دليل على أن
لي ( 4 ) غير الواجد بخلاف الواجد
قال أبو بكر
فأما قول هذا القائل إن الشافعي من أهل اللغة وأنه قد ( 5 ) قال ذلك فثبتت حجته فإن من
يلجأ إلى مثله في الحجاج على مخالفيه فما بقي غاية في إفلاسه
فيقال ( 6 ) له ومن قال لك إنه من أهل اللغة ومن حكى عنه منها حرفا ( 7 ) يحتج به
فإن كان إنما صار كذلك لأنكم ادعيتم له ذلك أو ادعاه هو لنفسه فإنه ليس يعوز أحدا
أن يدعي مثل ذلك لنفسه ولأصحابه ويحتج ( 8 ) به على مخالفيه وإنما يعرف الرجل بضرب
من العلوم ويوصف به بحكاية أهله عنه وقبولهم قوله فيه ( 9 ) كما حكى جماعة من أهل اللغة
عن محمد بن الحسن واحتجوا بقوله فيما وقد ذكرنا منه طرفا فيما سلف
هامش
( 1 ) روى البخاري مسلم عن أبي هريرة وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما اتفقا على الرواية عنهم " لان يمتلي "
جوف أحدكم قيحا يريه خير له من أن يمتلئ شعراء " ويريه أي يريد به يفسده رئته مأخذ من قولهم ورى القبح
جوفه أي أكله ، واستدل به بعضهم على كراهة الشعر مطلقا ، ولكن الجمهور على اباحته ثم المذموم منه ما فيه
كذب وقبح ، وما لم يكن كذلك فان غلب على صاحبه بحيث يشغله عن الذكري والتلاوة فمذموم ، وإن لم يغلب
فلا ذم فيه .
راجع مبارق الأزهار 2 / 292 .
( 2 ) في د " من " .
( 3 ) أخرج أبو داود عن عمرو بن الشريد عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لي الواجد يحل عرضه وعقوبته " قال
الخطابي : في الحديث دليل على أن المعسر لا حبس عليه لأنه إنما أباح حبسه إذا كان واجدا والمعدوم غير واجد ،
فلا حبس عليه ، وقد اختلف الناس في هذا فكان شريح يرى حبس الملئ والمعدوم والى هذا ذهب أصحاب
الرأي ، وقال مالك : لا حبس على معسر ، إنما حظه الانتظار ، وقال ابن المبارك : عرضه : يغلظ له ، وعقوبته :
يحبس له .
وأخرجه النسائي وابن ماجة .
انظر مختصر وشرح وتهذيب سنن أبي داود 5 / 236 .
( 4 ) لم ترد هذه الزيادة ف ح .
( 5 ) لم ترد هذه الزيادة في ح .
( 6 ) لفظ د " ويقال " .
( 7 ) لفظ د " جزما " وهو تصحيف .
( 8 ) لفظ ح " وتحتم " وهو تصحيف .
( 9 ) وكلام الجصاص في الشافعي مردود دون تردد فإن الشافعي مشهود له بالعربية شهد بذلك أكابر اللغويين
قال المبرد : رحم الله الشافعي فإنه كان من أشعر الناس ، وأدب الناس ، وأعرفهم بالقرآن . انظر توالي التأسيس
62 .
وقال ابن أبي الجارود : كان يقال : ان محمد بن إدريس يحتج به كما يحتج بالبطن من العرب ، انظر الطبقات
الكبرى 2 / 161 .
وقال أبو عبيد : كان الشافعي ممن تؤخذ عنه اللغة ، انظر تهذيب الأسماء واللغات 1 / 50 .
وقال المزني : قدم الشافعي مصر وبها عبد الملك بن هشام النحوي - صاحب المغازي - وكان علامة أهل عصره في
اللغة والشعر - فذهب إلى الشافعي ثم قال : ما ظننت ان الله خلق مثل الشافعي ، ثم أخذ قوله حجة في اللغة .
انظر المصدر السابق . وقال أحمد بن حنبل : كلام الشافعي في اللغة حجة . انظر توالى التأصيس 29 .
وعن يونس بن عبد الأعلى قال : كان لشافعي إذا أخذ في لعربية قلت : هو بهذا أعلم ، وإذا تكلم في الشعر
وانشاده قلت : هو بهذا أعلم ، وإذا تكلم في الفقه قلت : هو بهذا أعلم . انظر معجم الأدباء 17 / 300 .
والا قوال ف ي انه حجة في اللغة متواترة ميسورة لكل مطلع منصف وهو في النحو والبلاغة والشعر كذلك ، وقد
لازم الشافعي قبيلة هذيل بالبادية مدة سبعة عشر عاما ينزل بنزولها ويرحل برحيلها حتى أتقن العربية ونبغ
فيها .
وراجع في ذلك رسالة الدكتور حسن محمد سليم أبو عيد حول الإمام الشافعي وأثره في أصول الفقه ص 89
ففيها غناء وزيادة لمستزيد .