كثيرة فخص بعضها بالذكر ثم علق به حكم ( 1 )
وكذلك كان يقول شيخنا أبو الحسن ويعزى ذلك إلى أصحابنا وكان يحكي عن
أبي يوسف كلاما معناه أن ( 3 ) ليس في تخصيص بعض أوصاف الشئ بالذكر دلالة على أن
ما عداه فحكمه بخلافه وأنه قال إن قوله تعالى خالك وبنات خالاتك اللاتي
هاجرن معك ( 4 ) لا دلالة فيه على أن اللاتي لم يهاجرن معه محرمات عليه وكان حكى أبو
الحسن ( 5 ) عن أبي يوسف رحمه الله أيضا في قوله تعالى عن عنها العذاب أن تشهد
أربع شهادات بالله ( 6 ) إنما فيه النص على درء العذاب عنها إذا شهدت وليس فهي دلالة
على أنه إذا لم تشهد لا يدرأ عنها العذاب
هامش
( 1 ) لفظ ح " الحكم " .
( 2 ) يتكلم الجصاص هنا عن مفهوم الصفة وهو من أنواع مفهوم المخالفة وهو تعليق الحكم على الذات بأحد
الأوصاف نحو " في سائمة الغنم زكاة " والمراد بالصفة عند الأصوليين تقييد لفظ مشترك المعنى بلفظ آخر يختص
ببعض معانيه لي بشرط ولا غاية ولا يريدون به النعت فقط ، وهكذا عند أهل البيان فإن المراد بالصفة عندهم
هي المعنوية لا النعت وانما يخص الصفة بالنعت أهل النحو فقط ، وفيما يلي نذكر مذاهب العلماء محررة .
المذهب الأول : بمفهوم الصفة أخذ الجمهور وهو الصواب في نظرنا لما هو معلوم من لسان العرب أن لشئ إذا .
كان له وصفان فوصف بأحدهما دون الاخر كان المراد به ما فيه تلك الصفة دون الاخر .
المذهب الثاني : ذهب أبو حنيفة وأصحابه - كما ذكر الجصاص - ومعهم بعض الشافعية والمالكية أنه لا يؤخذ به
ولا يعمل به ووافقهم من أئمة اللغة الأخفش وابن فارس وابن جني .
المذهب الثالث : قال الماوردي من الشافعية بالتفصيل بين أن يقع ذلك جواب سائل فلا يعمل به وبين أن يقع
ابتداء فيعمل به ، فإنه لابد لتخصيصه بالذكر من موجب وفي جعل هذا التفصيل مذهبا مستقلا نظر عند
الشوكاني لان من شرط الاخذ بالمفهوم أن لا يقع جوابا لسائل وهو نظر وجبه .
المذهب الرابع : قال أبو عبد الله البصري أنه حجة في ثلاث صور :
الأولى : أن يرد مورد البيان كقوله في سائمة الغنم زكاة .
الثانية : أن يرد مورد التعليم كقوله صلى الله عليه وسلم في خبر التحالف والسلعة قائمة .
الثالثة : أن يكون ما عدا الصفة داخلا تحت الصفة كالحكم بالشاهدين فإنه يدل على أنه لا يحكم بالشاهد
الواحد لأنه داخل تحت الشاهدين ولا يدل على نفي الحكم فيما سوى ذلك .
المذهب الخامس : قال إمام الحرمين الجويني بالتصفيل بين الوصف المناسب وغيره . فقال بمفهوم الأول دون
الثاني ، وعليه يحمل نقل الرازي عنه للمنع ، وقل ابن الحاجب عنه للجواز .
راجع إرشاد الفحول 180 والمسودة 350 وانظر أدلة المذاهب في كشف الاسرار للبزدوي 2 / 253 وروضة
الناظر 137 وحاشية العطار على جمع الجوامع 1 / 326 .
( 3 ) في د " أنه " .
( 4 ) الآية 50 من سورة الأحزاب .
( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ح وأبدلها ب " حكى " .
( 6 ) الآية 8 من سورة النور .