ط - كتاب " أصول الفقه " ( 1 ) على وجه الخصوص
وقت تأليف الجصاص " لأصول الفقه "
نرجح أن كتاب " أصول الفقه " للجصاص ، والذي يسمى أيضا " الفصول " ، ( 2 )
هو آخر ما كتبه قبل " أحكام القرآن " ، بل نستطيع ان نعتبرهما كتابا واحدا ، لان الجصاص
اعتبر " أصول الفقه " مقدمة " لاحكام القرآن " ، ومعنى هذا أنه لا يستغنى عنه منفصلا عن
" أصول الفقه " فهما - ولو في الحكم - كتاب واحد ، وقد أشار الجصاص لكون أصول الفقه
مقدمة لاحكام القران ، في مقدمته لاحكام القران ، فقال : " قد قدمنا لهذا الكتاب بمقدمة ،
تشتمل على ذكر جمل مما لا يسع جهله من أصول التوحيد ، وتوطئة لما يحتاج إليه من معرفة
طرق استنباط معاني القرآن . . . " إلى أن قال : " . . . والآن حتى انتهى بنا القول إلى
ذكر أحكام القرآن ودلائله " . ( 3 )
ومما يؤيد ترجيحا ان " أصول الفقه وأحكام القرآن " آخر كتبه :
أ - ان الجصاص يشير كثيرا في أصول الفقه لمسائل فقهية فيمر عليها مرورا خفيفا ،
ويحيل في التفصيل على شروحه .
ب - ان المسائل الأصولية التي تعرض للجصاص في " أحكام القرآن " يحيل في
تفصيلها على أصول الفقه ، وفي نفس الوقت ما يعرض له من مسائل أصولية أو فقهية
أو تفسيرية في شروحه ومختصراته لا يحيل فيها على أصول الفقه أو " أحكام القرآن " فثبت بما
قلنا الإحالة منهما على غيرهما لا العكس . فتم المراد .
ثم اننا نرجح ان سنة تأليف الكتاب بعد وفاة شيخه الكرخي ، أي بعد سنة أربعين
وثلاثمائة ، وذلك من إشاراته المتكررة التي يذكر فيها رأي شيخه ، فيقول : وقد كان شيخنا -
رحمه الله - يقول . . والترحم عليه وان كان يرد في إحدى النسخ ولا يرد في الأخرى فان
احتمال زيادته من النساخ وارد ، الا ان التعبير نفسه ب " قد كان شيخنا " يرجح احتمال كونه
الفصول في الأصول — صفحة 23
مساهمون: الجصاص
ص٢٣