الطبقة الرابعة :
طبقة أصحاب التخريج من المقلدين كالرازي - أحمد بن علي الرازي الجصاص -
وأضرابه ، فإنهم لا يقدرون على الاجتهاد أصلا ولكنهم لإحاطتهم بالأصول ، وضبطهم
المأخذ ، يقدرون على تفصيل قول مجمل ذي وجهين ، حكم مبهم محتمل لامرين منقول
عن صاحب المذهب ، أو عن أحد من أصحابه المجتهدين برأيهم ونظرهم في الأصول
والمقايسة على أمثاله ونظرائه .
الطبقة الخامسة :
طبقة أصحاب الترجيح من المقلدين كأبي الحسن القدوري ( 1 ) وصاحب الهداية ، وأمثالهم ،
وشأنهم ترجيح تعض الروايات على بعض ، بقولهم : هذا أوفق للقياس ، وهذا أرفق
للناس .
الطبقة السادسة :
طبقة المقلدين القادرين على التمييز بين الأقوى والقوى والضعيف ، وظاهر الرواية ،
كأصحاب المتون المعتبة من المتأخرين ( 2 ) وشأنهم ان لا تنقل في كتبهم الا قولا المردودة
والرواية الضعيفة .
هامش
( 1 ) أحمد بن محمد بن أحمد ، أبو الحسين البغدادي القدوري بالضم ، انتهت إليه رياسة الحنفية بالعراق وصنف
المختصر المشهور توفي سنة 428 ه . الفوائد البهية 30 وكتائب أعلام الأخيار ورقة 116 مخطوط دار الكتب
رقم 84 تاريخ ، وطبقات الزيلة لي ولرقة 7 مخطوط دار الكتب رقم 166 تاريخ .
( 2 ) يقصد الحنفية بالمتون المعتبرة للمتأخرين الكتب الأربعة وهي المختار والكنز والوقاية ومجمع البحرين ، ومنهم
من يعتمد على ثلاثة : الوقاية والكنز ومختصر القدوري . ويقول الحنفية : ما في المتون مقدم على ما في الشروح ،
وما في الشروح مقدم على ما في الفتاوى إلا إذا وجد ما يدل علي الفتوى في الشروح والفتاوى فحينئذ يقدم ما فيهما
على ما في المتون ، لان التصحيح الصريحي أولى من التصحيح الالتزامي .
ولم يريدوا بالمتون كل المتون بل المتون التي مصنفوها مميزون بين الراجح والمرجوح ، والمقبول والمردود ،
والقوي والضعيف . فلا يوردون في متونهم إلا الراجح والمقبول ، والقوي ، وأصحاب هذه المتون الأربعة
السابقة كذلك ، هذا في عرف المتأخرين .
وأما في عرف المتقدمين قبل أزمنة المصنفين المذكورين ، فحيث قالوا : ما في المتون مقدم أرادوا به متون
كبار مشايخ الحنفية وأجلة فقهائهم ، كتصانيف الطحاوي والكرخي والجصاص والخصاف والحاكم وغيرهم ،
فتنبه لهذا الفرق بين المتون وراجع تعليق السيد بدر الدين أبو فراس النعساني في هامش الفوائد البهيمة 106 -
107 .