وقال النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمس أوراق صدقة ( 1 ) ونظائر ذلك
ويجوز تخصيص القرآن بالاجماع أيضا ( 2 )
كقوله تعالى والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ( 3 ) ثم خص الإماء ( 4 )
بجلد الخمسين بقوله تعالى نصف على المحصنات من العذاب ( 5 )
ولم يذكر العبد واتفقت الأمة على ( 6 ) أن العبد يجلد خمسين فخصصنا الآية
بالاجماع ( 7 )
ويجوز تخصيصه بدلالة العقل ( 8 )
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليس فيما دون خمسة
أوسق صدقة وليس فيما دون خمس ذود صدقة ، وليس فيما دون خمس أواق صدقة " . صحيح مسلم كتاب الزكاة
حديث رقم 603 ( 7 / 50 ) .
وأخرجه أبو داود في عون المعبود كتاب الزكاة باب 22 ح 4 والنسائي كتاب الزكاة باب 5 ، 18 ، 23 ، 24
ح 5 ، وابن ماجة كتاب الزكاة حديث رقم 906 ح 1 ، والدارمي كتاب الزكاة باب 11 ح 1 والموطأ كتاب
الزكاة باب 1 ، 2 ح 2 واحمد 2 / 402 ، 403 ، 3 / 6 ، 30 ، 45 ، 59 ، 73 ، 74 ، ، 75 ، 86 ، 296 .
( 2 ) قال الآمدي : لا اعرف فيه خلافا ، وكذلك حكي الاجماع على جواز التخصيص بالاجماع الأستاذ أبو منصور
قال : ومعناه ان يعلم بالاجماع لا ينفس الاجماع وقال ابن القشيري ان من خالف في التخصيص بدليل العقل
يخالف هنا : وقال القراقي : الاجماع أقوى من النص الخاص ، لان النص يحتمل نسخه ، والاجماع لا ينسخ لأنه
انما ينعقد بعد انقطاع الوحي .
ويجدر التنبيه هنا إلى أن معنى قولهم يجوز تخصيص الكتاب بالاجماع انهم يجمعون على تخصيص العام بدليل
آخر فالمخصص سند الاجماع ، ثم يلزم من بعدهم متابعتهم وان جهلوا المخصص ، وليس معناه أنهم خصوا
العام بالاجماع لان الكتاب والسنة المتواترة موجودان في عهده عليه السلام ، وانعقاد الاجماع بعد ذلك على
خلافه خطأ فالذي جوزوه اجماع على التخصيص لا تخصيص بالاجماع .
راجع في ذلك ارشاد الفحول 160 والابهاج 2 / 108 وروضة الناظر 127 واللمع للشيرازي 19 وشرح
العضد على مختصر المنتهى 2 / 150 والمدخل لمذهب الإمام أحمد 114 والاحكام للآمدي 2 / 152 .
( 3 ) الآية 2 من سورة النور .
( 4 ) لفظ د " الأمة " .
( 5 ) الآية 25 من سورة النساء .
( 6 ) لم ترد هذه الزيادة في ح .
( 7 ) لفظ د " باجماع " وبعدها زيادة قوله " الأمة نحو قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم " والعبد لا يرث بإجماع " .
( 8 ) ذهب الجمهور إلى جواز التخصيص بالعقل ، وذهب شذوذ من أهل العلم إلى عدم جواز التخصيص به .
قال الشيخ أبو حامد الأسفرائيني : ولا خلاف بين أهل العلم في جواز التخصيص بالعقل ، ولعله لم يعتبر بخلاف
من شك ، وقال الجويني : أبي بعض الناس تسمية ذلك تخصيصا ، ونقل في جمع الجوامع ان الشافعي منع تسمية
تخصيصا نظر إلى أن ما تخصص بالعقل لا تصح ارادته بالحكم والخلاف - عند التدقيق - لفظي بين علمائنا وعلى
ذلك نص السبكي والقاضي أبو بكر الباقلاني وامام الحرمين الجويني وابن القشيري والعزالي والكليا الطبري
وغيرهم .
راجع إرشاد الفحول 156 وحاشية العطار على جمع الجوامع 2 / 59 والمسودة 119 وانظر تفصيلا فيما في الابهاج
2 / 104 وروضة الناضر 127 وشرح العضد على مختصر المنتهي 2 / 147 والاحكام للآمدي 2 / 143
والمستصفى 2 / 99 والمدخل لمذهب الإمام أحمد 114 .