وقيل ( 1 ) له ( 2 ) كون الثلاثة جمعا ( 3 ) في الحقيقة لا يوجب الاقتصار به عليها إذ كان
عموم اللفظ يتناول ما فوقها كما يتناولها لأن استعمال اللفظ في حقيقة ( 4 ) ما لا يمنع وجوب
استعماله في حقيقة أخرى
فإذا كان الجمع حقيقة فيما ( 5 ) فوق الثلاثة وجب استعماله فيه كما وجب استعماله في
الثلاثة
فإن قال قائل معلوم الفرق بين قوله المشركين ( 6 ) وبين قوله لو قال اقتلوا
المشركين وبين قول قائل اقطعوا سراقا وبين قوله اقطعوا السراق ( 7 ) فإن ( 8 ) قوله مشركين
وسراقا لا يقتضي جميع ما يقع عليه الاسم مع كونه ( 9 ) لفظ جمع ( 10 )
قيل له وإن ( 11 ) كان لفظ جمع فإنه ( 12 ) من حيث كان نكرة لم يوجب استغراق الجنس
كله ( 13 ) ولو وجب استغراق الجنس صار معرفة لدخول ما تحت الجنس فيه وكان ( 14 ) يصير
كقوله اقطعوا السراق واقتلوا المشركين ( 15 ) لأن الألف واللام في مثله يدخلان لتعريف
الجنس وهذا يوجب أن يكون دخول الألف واللام عليه وخروجها سواء معلوم فساده ( 16 )
هامش
( 1 ) في النسختين " قيل " والمناسب وقيل .
( 2 ) لم ترد هذه الزيادة في ح .
( 3 ) لفظ ح " جميعا " وهو تصحيف .
( 4 ) لفظ ح " حقيقته " وهو تصحيف .
( 5 ) لم ترد هذه الزيادة في د .
( 6 ) الآية 5 من سورة التوبة .
( 7 ) لفظ ح " السارق " .
( 8 ) في د " وان " .
( 9 ) لفظ ح " كون " .
( 10 ) لفظ ح " الجمع " .
( 11 ) في د " انه " .
( 12 ) في ح " فان " .
( 13 ) لم ترد هذه الزيادة في ح .
( 14 ) لفظ د " فكان " .
( 15 ) الآية 5 من سورة التوبة ولم ترد في د .
( 16 ) يشير الجصاص بذلك إلى تفصيل الخلاف بين أرباب العموم فإنهم اختلفوا على ثلاث مسائل :
الأولى : الفرق بين المعرف والمنكر ، فقال الجمهور لا فرق بين قولنا اضربوا الرجال وبين قولنا اضربوا رجالا
واقتلوا المشركين واقتلوا مشركين . وإلهي ذهب الجبائي وهو المفهوم من كلام الجصاص أيضا .
وقال قوم يدل المنكر علي جمع غير معين ولا مقدر ولا يدل على الاستغراق وهو الأظهر عند الغزالي
الثانية : اختلفوا في الجمع المعرف بالألف واللام كالسارقين والمشركين والعاملين ، فقال قوم هو للاستغراق .
وقال قوم هو لأقل الجمع ولا يحمل على الاستغراق إلا بدلي .
والأولى أقوى وأليق بمذهب أرباب العموم .
الثالثة : الاسم المفرد إذا دخل عليه الألف واللام كقولهم الدينار خير من الدرهم ، فمنهم من قال هو لتعريف
الواحد فقط ، وذلك في تعريف المعهود وقال قوم هو للاستغراق ، وقال قوم يصلح للواحد والجنس ولبعض
الجنس فهو مشترك راجع المستصفي 1 / 37 وروضة الناظر 119 .